هل يؤدي انهيار شركة لأزمة اقتصادية عالمية؟

واجهت الأسواق العالمية موجة هبوطٍ ملحوظ الأسبوع الماضي بعد انتشار خبر تخلف ثاني أكبر مطورٍ عقاري في الصين إيفرجراند Evergrande عن دفع فوائد بقيمة 83 مليون دولار على ديونه المقدرة بقيمة 300 مليار دولار!

أثار هذا الخبر موجة تخوّفٍ في الأسواق العالمية بشكلٍ عام، حيث واجه سوق الأسهم الأمريكي يوم الإثنين الماضي أسوا أداءٍ له منذ أشهر.

فكيف يتأثر السوق الأمريكي بأداء شركة في الصين؟

 

كيف بدأت القصة

يعتبر القطاع العقاري في الصين من أهم القطاعات وأكثرها نمواً، إذ يمثل القطاع والقطاعات المرتبطة به حوالي 30% من الناتج المحلي للصين التي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم!

بدأت المشكلة بعدما طبقت الحكومة الصينية بداية سنة 2021 قانون الخطوط الحمراء الثلاثة Three Red Lines الذي استهدف عدة شركات تطوير عقاري. ينص القانون على تحديد ثلاث نسبٍ مالية متعلقة بنِسَب القروض إلى الأصول والسيولة المتوفرة لا ينبغي للشركة تخطيها. وذلك في محاولةٍ منها لخفض أسعار العقارات والأراضي من خلال الحدّ من اقتراض الشركات العقارية المفرط. فقد بالغت بعض الشركات في استغلال القوانين التي تُسهِّل الحصول على القروض لتحفيز النمو في الصين، وراكمت ايفرجراند تحديداً ديوناً بقيمة 300 مليار دولار (أكثر من الناتج المحلي السنوي لدولة مثل فنلندا!) لتصبح أكثر شركة عقارية مدينةٍ في العالم!

تجاوزت إيفرجراند الخطوط الحمراء الثلاثة كلها، ولم يعد بإمكانها اقتراض المزيد إلى أن تخفِّض النسب الحالية، مما وضعها في مأزقٍ لا تحسد عليه وجعلها تلجأ لبيع العديد من مشاريعها بخصوماتٍ كبيرة لتوفير السيولة ودفع المستحقات. وقد خسر سهم الشركة أكثر من 80% من قيمته منذ بداية هذه السنة، وعانت سنداتها من خسائر مشابهة.

أثر الأزمة على الاقتصاد العالمي

قد يبدو من الغريب أنَّ فقاعةً عقاريةً في الصين قد تؤثر على الأسواق العالمية، لكنَّ أزمة الولايات المتحدة في 2008 والتي تسمى “أزمة الرهن العقاري” حدثت لأسبابٍ شبيهة بتلك التي في الصين، وحاولت فيها الحكومة الأمريكية إنقاذ العديد من المؤسسات الاستثمارية والبنوك لحماية الاقتصاد من الإنهيار، إلا أنها لم تستطع إنقاذ جميع المؤسسات مثل البنك الاستثماري الشهير ليمان براذرز Lehman Brothers الذي انهار وأعلن إفلاسه بعد أكثر من 100 سنة من وجوده!

تستثمر العديد من البنوك والشركات الاستثمارية الأجنبية في إيفرجراند (منها بنك UBS، بنك HSBC وشركة إدارة الأصول Blackrock) وتدين لها إيفرجراند بأكثر من مليار دولار، بالإضافة لتضرر العديد من البنوك الصينية المقرضة لعملاق التطوير العقاري. كما أنَّ آثار الأزمات العقارية عادةً ما تتضخم نتيجةَ لجوء العديد من المستثمرين في جميع الأسواق إلى سحب استثماراتهم بسبب التخوف أو لتغطية خسائرهم في الأزمة، مما سيحمل تداعياتٍ تطال الاقتصاد العالمي.

وقد يطال التأثير عدداً من قطاعات مواد البناء الأجنبية أيضاً، فعلى سبيل المثال تعتبر ايفرجراند من أكبر مستوردي الحديد الأسترالي وسيؤدي انهيارها إلى انخفاض الطلب عليه وبالتالي سيتأثر سوق الإنشاءات وأسعار العقارات في أستراليا!

في الوقت الراهن يبقى مصير الشركة معلقاً بقرارات الحكومة الصينية، حيث يترقب المستثمرون قراراتٍ بشأن تدخلها لإنقاذ إيفرجراند أو تركها لتواجه الأزمة بنفسها.

Share This