هل نقترب من نهاية السوق الصاعد؟

نشهد مؤخراً محاولةً لإبطاء التضخم (ارتفاع الأسعار في الاقتصاد) المتصاعد والذي وصلت معدلاته في الولايات المتحدة مثلاً إلى أعلى مستوى منذ قرابة 40 عاماً!
أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (بنك مركزي) أنه يعمل على إبطاء سياساته الاقتصادية التوسعية التي اتبعها بشكل واضح منذ بداية جائحة كورونا. فعلى الرغم من تثبيت سعر الفائدة، إلا أنه سيبطئ عملية شراء السندات (سياسةٌ لضخ النقود في الاقتصاد) بشكلٍ كبير. يذكر أن بنك إنجلترا (بنك مركزي) قام بالفعل الأسبوع الماضي برفع أسعار الفائدة.

السياسات النقدية والاقتصاد

يعتبر رفع أو خفض أسعار الفائدة بالإضافة لممارساتٍ مثل شراء البنك المركزي للسندات من السوق جزءاً من السياسات النقدية التي تتبعها الحكومات لضخ سيولةٍ أكبر في الاقتصاد وتسهيل الإقراض لتحفيز المستثمرين والشركات على توسيع أعمالهم وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي. يمكنك قراءة المزيد عن هذه السياسات في سكوبنا السابق هنا. ومنذ بداية جائحة كورونا، اضطرت البنوك المركزية إلى ضخ سيولة عالية جداً في الاقتصادات لمكافحة تداعيات الجائحة التي أضعفت حركة النمو بسبب الإغلاقات وتخوفات المستثمرين من تبعات الجائحة.

السياسات النقدية وأسواق الاستثمار

ينعكس أثر السياسات النقدية بشكلٍ واضح على أسواق الاستثمار، حيث تحفّز سهولة الاقتراض والتوسع نمو الشركات وبالتالي زيادة أرباحها مما ينعكس على أسعار أسهمها. يزيد ذلك أيضاً من شهية المخاطرة لدى المستثمرين مما يدفعهم للخروج من الأسواق المالية ذات العائد والمخاطرة الأقل مثل الذهب والسندات الحكومية والذهاب إلى أسواقٍ ذات مخاطرة أعلى وعوائد أفضل مثل الأسهم والعملات الرقمية.
ويظهر ذلك بشكل واضح على أسواق الأسهم والعملات الرقمية حيث دفعت السياسات التوسعية إلى انطلاق سوقٍ صاعدٍ (فترة زمنية طويلة يتسم السعر فيها بصعودٍ عام) قوي فيها خصوصاً بعد حدوث انهيار للأسواق المالية في مارس 2020.

وكانت أسواق العملات الرقمية الرابح الأكبر في هذا الصعود حيث ارتفع البتكوين قرابة 777% منذ مارس 2020 وزادت القيمة السوقية للعملات الرقمية أكثر من 13 ضعفاً إلى اليوم!
أثارت تلميحات الاحتياطي الفيدرالي تخوفات بعض المستثمرين، فتسريع إجراءات خفض السيولة سينعكس على أسواق الاستثمار وقد يكون إشارةً لبطء او اقتراب انتهاء السوق الصاعد الحالي. وسيكون لهذه التصريحات صدى كبير في مختلف الأسواق العالمية وليس فقط في الولايات المتحدة بما في ذلك سوق العملات الرقمية. 

هل انتهى السوق الصاعد؟

ما يزال هذا السؤال يقلق المستثمرين ومن الصعب تحديد وقت سينتهي فيه هذا الصعود القوي، لكن يشير بعض المحللين إلى أن السوق قد يشهد بطئاً او انعكاساً جزئياً خلال 2022 خاصة مع زيادة عدد الدول التي ستعتمد بسياساتٍ نقديةً انكماشية (عكس السياسات التوسعية) في محاولة لخفض التضخم مما قد ينعكس على أسواق الاستثمار (خصوصاً ذات المخاطرة العالية) بشكل سلبي. 

ماذا يعني لي هذا؟

إذا كنت مستثمراً فلديك الآن فرصة جيدة لمراجعة محفظتك الاستثمارية ودراسة قدرتها على تحمل الأثر السلبي لهذه السياسات المستقبلية. يقوم بعض المستثمرين في هذه الأوقات بزيادة نسبهم في استثمارات أثبتت أداءها خلال أوقات التضخم مثل الذهب أو الأسهم الدفاعية (الشركات التي لا يتأثر الطلب على منتجاتها مع تغير الأحوال الاقتصادية) ويمكنك القراءة عن بعض هذه الاستثمارات في سكوب سابق هنا. من المهم أيضاً مراقبة تغير الأداء في المحفظة كل فترة وتعديل الحصص في كل استثمار بناءً على الأوضاع الحالية، وتسمى هذه الاستراتيجية بإعادة موازنة المحفظة Portfolio Rebalancing.

ملاحظة: هذا المقال لا يحتوي على نصيحة استثمارية، ولكن هو محتوى ترفيهي وتعليمي.

Share This