هل انتهت “هبّة” شركات الاستحواذ؟ 

 

أعلن المستثمر شاماث باليهابيتيا أنه سيرجع قرابة 1.5 مليار دولار إلى المستثمرين بعد فشله في الاستحواذ على شركات جيدة عن طريق السباكس SPACs. وألقى شاماث – الذي لقب نفسه بوارن بافيت عصره – اللوم على مشكلات التذبذب والاضطراب الحالي في الأسواق. يُذكر أن العديد من الشركات الشهيرة طرحت أسهمها عن طريق السباكس، مثل: أنغامي، وسويفل، وفيرجن جالاجتيك وغيرها الكثير.  

شيكات على بياض! 

شركات الاستحواذ لأغراض خاصة (السباكس) هي شركات لا تُؤسس لخدمة أو لبيع منتج، وتكون أصولها نقدية بالكامل. عادةً يضع أصحاب هذه الأموال الثقة في الفريق الاستثماري لإيجاد شركةٍ جيدة للاستحواذ عليها، ولذلك تسمى “شيك على بياض”. تعطي السباكس مدة سنتين للعثور على شركة مناسبة للاستثمار، وعند العثور عليها يتم دمج السباكس في هذه الشركة، وبالتالي تصبح الشركة المندمجة مدرجة في السوق العام. إذا لم تجد الشركة هدفاً يتم تسييل السباك وإرجاع الأموال للمستثمرين. 

فكرة السباكس ليست جديدة لكنها نشطت بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة ابتداءً من 2019 التي شهدت 59 صفقة بقيمة تقارب 13 مليار دولار، ثم 2020 التي شهدت 248 صفقة بقيمة 80 مليار دولار والتي تبعها في 2021 قفزة كبيرة للصفقات لتصل إلى 613 صفقة جمعت 145 مليار دولار!  

فرصة عبقرية أم ثغرة قانونية؟ 

يعزو الكثيرون شهرة السباكس إلى سهولة استخدامها لطرح أسهم الشركة في السوق العام مقارنة بالطرح العام IPO الذي تحكمه قوانين أكثر، بالإضافة إلى أن الشركة المستهدفة تستطيع أن تطرح أسهمها بسرعة أكبر وقد توفر بعض التكاليف. على الرغم من ذلك، ينتقد البعض هذه الشركات بسبب السهولة النسبية لطرح أسهم شركة من خلالها، حيث سمحت “لكل من هب ودب” بطرح أسهمه والذي أدى إلى استثمار الكثيرين في شركات قدمت حتى هذه اللحظة متوسط أداء أسوأ بكثير من الشركات التي طرحت أسهمها بطريقة تقليدية. كما أن الفريق الذي يبحث عن شركة للاندماج بها قد يكون متحفزاً لإيجاد أي هدف حتى ولو بسعر أعلى ليستطيع الاستفادة من بيع حصته في الشركة وجني أرباحه.  

ماذا يعني لي هذا؟ 

إن الأداء المحبط لشركات السباكس يعطينا عدة دروس مفيدة. أولها: لا يجب عليك الركض وراء كل “هبّة” جديدة، فكثيراً ما يتصرف الناس بشكل غير منطقي واتباعك لهم قد يكلفك الكثير! ثانيا: ليس كل ما يقوله المشاهير صحيح، فقد تكون لهم مصلحة مالية من وراء تسويقهم لمشاريعهم “المفضلة”، وقد لا يهتمون حتى بمعرفة تفاصيلها، ويعتمدون على خلق حالة من الخوف من فوات الفرصة FOMO لجلب المستثمرين. لا أحد يحرص على أموالك مثلك، فقم بدراسة استثمارك بنفسك وابتعد عن “ضجة” السوق.

Share This