كيف نجد ملاذاً آمناً لاستثماراتنا؟
 

أثار ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا موجة تخوف في الأسواق العالمية أدت إلى تراجع الأسعار بشكل كبير. عادة ما تكون الاستثمارات ذات المخاطرة العالية نسبياً (مثل الأسهم والعملات الرقمية) وجهةً مفضلة للمستثمرين عند ارتفاع معدلات النمو وانخفاض أسعار الفائدة وتحسن الأوضاع. ولكن، في حال زيادة معدلات التضخم عن حدها الطبيعي أو ظهور تخوفات قد تضر بالاقتصادات العالمية، تظهر نقاشات متجددة يبحث فيها المستثمرون عما يسمى “الملاذ الآمن Safe Haven” لاستثماراتهم، ولكن ماهي خصائص الملاذ الآمن وكيف يمكن تحديده؟ 

ما هو الملاذ الآمن؟

عادةً ما يكون الملاذ الآمن استثماراً قادراً على الحفاظ على قيمته أو زيادتها على المدى الطويل. يمكن تلخيص بعض خصائص الملاذ الآمن كالتالي:

  1. تزيد قيمته مع الوقت أو يحافظ على قيمته أثناء الازمات الاقتصادية، والتخوفات وغيرها.
  2. يحمل عادةً نسبة ربح أقل من غيره من الاستثمارات بسبب قلة خطورة الاحتفاظ به (غالباً ما ترتفع نسبة العائد المتوقع للاستثمارات كلما زادت خطورتها). 
  3. يمتاز بقلة تذبذبه مقارنة بغيره من الاستثمارات الأعلى خطورة.
  4. عادة ما يكون له علاقة سلبية (Negative Correlation) مع الأسواق الأكثر خطورة (يتحرك سعره عكسها) مما قد يجعل منه خياراً جيداً لتوزيع المخاطرة في المحافظ الاستثمارية.

البحث عن الملاذ الآمن

قد تتغير الملاذات الآمنة مع مرور الوقت، لكن توجد حالياً عدة أصول قد تمثل بديلاً جيداً عن الاستثمارات ذات الخطورة العالية أو مكملاً لها لتخفيض نسبة خطورة المحفظة الاستثمارية:

  • الذهب: يعتبر من أشهر الملاذات عند التخوف من ارتفاع معدلات التضخم (زيادة الأسعار) ويعتبر من أقدم الأصول الاستثمارية ويتميز بقلة تذبذب أسعاره مقارنة بباقي الاستثمارات ومحدودية عرضه حيث لا يمكن إنتاج الذهب بشكل مباشر.
  • السندات: تختلف مخاطرة السندات حسب الجهة المصدرة لها، وتعتبر سندات الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة من أكثر السندات أماناً نظراً لأنها مقومة بالدولار ولثقة المستثمرين في أداء اقتصادها. عادة ما تصبح السندات الحكومية أكثر خطورة في الدول النامية، ولكنها تعطي عائداً أفضل. يذكر أن هناك أيضاً خيار الصكوك، والتي يعتبرها البعض بديلاً لتجاوز المشاكل الشرعية للسندات.
  • العقار: تعتبر العقارات استثماراً آمناً نسبيا إذ تمكّنك – وعلى عكس الذهب مثلاً – من تحقيق عوائد باستخدام عدة طرق مثل بيع العقار بعد ارتفاع سعره، أو تأجير العقار والحصول على عائد مستمر. ويختلف نمو أسعار العقارات باختلاف الدول والأوضاع الاقتصادية والطلب.
  • الأسهم: قد يوفر توزيع محفظة الأسهم نفسها حمايةً أفضل للمستثمرين، ومن ذلك شراء الأسهم المسمّاة “الأسهم الدفاعية” والتي تعود لشركات لا يتأثر الطلب عليها بشكل كبير بتغير الأوضاع الاقتصادية مثل الشركات المنتجة للأساسيات الغذائية أو المنتجات المنزلية. وتحظى بعض هذه الأسهم أحياناً بفرص نمو عالية خلال الأزمات التي تؤدي إلى زيادة الطلب عليها (أسهم شركات التنظيف والمعقمات خلال فترة جائحة كورونا).
  • النقود: وهي خيار في حال الانهيارات الاقتصادية الكبيرة كما حصل في بداية الجائحة حين انهارت أغلب الأسواق المالية بسبب التخوف الكبير، ولكنها ليست الخيار الأمثل لحفظ القيمة نظراً لأنها تخسر قيمتها مع الوقت. يمكن حفظ بعض النقود في عملات ذات نسب تضخم منخفضة (مثل الدولار الأمريكي) إذا كانت عملتك الرسمية تعاني من نسب تضخم عالية جداً.

ماذا يعني لي هذا؟

قد توفر لك الملاذات الآمنة فرصاً استثمارية جيدة في حال تباطؤ النمو وزيادة معدلات التضخم، ولكن إذا كان التنقل بين الاستثمارات المختلفة أمراً صعباً بالنسبة لك، يمكنك إنشاء محفظة تحتوي على مختلف أنواع الاستثمارات بمختلف المخاطرات مما سيعطي محفظتك الاستثمارية نسب نمو مستقرة وأماناً أعلى على المدى الطويل.

Share This