المحكمة العليا البريطانية: سائقو أوبر ليسوا “متعاقدين مستقلين”!

 

قررت المحكمة العليا في بريطانيا الأسبوع الماضي اعتبارَ سائقي أوبر “عمالاً” لديها وليسوا “متعاقدين مستقلين”.

وبموجب هذا الحكم، أصبح يحق لسائقي أوبر التمتع بأغلب المميزات التي يحظى بها الموظفون، وأهمها: (1) الحصول على الحدِّ الأدنى للأجر، و(2) الإجازات السنوية والمرضية و(3) إجازات الأمومة المدفوعة و(4) أن لا تزيد ساعاتُ العمل الأسبوعية عن 48 ساعة. هذا الحكم من شأنه أن يقلب نموذجَ عمل الشركة رأساً على عقب، بل سيمتد أثره إلى أغلب مجالات ما يسمى بالـ “Gig Economy”.

بريطانيا قد لا تكون الوحيدة

أصدرت ولاية كاليفورنيا بدايةَ العام الماضي التشريعَ العمّالي التاريخي AB5 والذي يُجبِر شركاتِ تطبيقاتِ التوصيل على اعتبار سائقيها موظفين لديها. ضغطت أوبر حينها لتغيير قرار المحكمة ونجحت، إذ وافقت الولاية على طرح المسألة للتصويت الشعبي ضمن الانتخابات الرئاسية الأمريكية تحت ما يسمى المقترح 22 (Prop 22). يصنِّف هذا المقترح السائقين على أنهم “متعاقدون مستقلون”، لكن أوبر تعهدت بدفع الحد الأدنى للأجور في الولاية + 20% لكل ساعةِ قيادةٍ يقوم بها السائق، مع عدم حصوله على حقوق الموظفين الأخرى من إجازاتٍ مدفوعة وتأمينٍ صحي، ولن يتم تعويضه على ساعات الانتظار (يُمضي سائق أوبر ثلثَ وقته تقريباً في انتظار الركاب).

قامت أوبر بالشراكة مع ثلاث شركاتٍ أخرى بدفع ما يزيد عن 200 مليون دولار للترويج للمقترح. وبالفعل خرجت منتصرةً وتم تمرير التعديل بنسبة 58%. ولكنَّ هذا النصر قد لا يكون نهاية كابوس أوبر في الولايات المتحدة، إذ لمَّح الرئيس الأمريكي إلى نيَّته تمريرَ قانونٍ مشابه لـ AB5 على المستوى الفدرالي.

 الصورة الكلية

سيكون لأثرِ هذا القرار أبعادٌ تتخطى شركة أوبر وتمتد إلى الشركات التي تعتمد على اقتصاد المشاركة Sharing Economy.

ما هو “اقتصاد المشاركة”  Sharing Economy؟

بحسب المستشار سيث هاريس، يمكن تمثيل اقتصاد المشاركة بعلاقةٍ هرمية بين: مقدمي الخدمات والسلع “أفراد مستقلون”، الزبائن/العملاء، ومنصةٍ وسيطة هدفُها الربط بينهم.


زادت شعبية هذا المنصات بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008، وأعادت تشكيلَ عددٍ كبيرٍ من القطاعات أبرزُها قطاع سيارات الأجرة (بفعل أوبر) وقطاع الفنادق (بفعل إير بي ان بي) لكنها لطالما شكَّلت تحدياً لمنظمي السوق والمُشرِّعين الذي يخشون من الاستغلال الذي قد يتعرض له العاملون في هذه القطاعات.

يتوقع البروفيسور جون نوتن أن تحذو عددٌ من الدول حذو بريطانيا في هذا المجال: “تُولي المحاكم الأجنبية اهتماماً لما تقرره المحاكم القضائية في الدول الأخرى. ولذا، فإن الحكم يعتبر علامةً فارقة وله انعكاساتٌ كبيرةٌ على منصَّات اقتصادِ العملِ المؤقت”.

في حال اعتماد هذه التغييرات عالمياً، فإنها ستشكل عائقاً كبيراً أمام عملِ أوبر والمنصات المشابهة (مثل تطبيقات توصيل الطعام وتقديم الخدمات عند الطلب) إذ ستتكبد تكاليفَ إضافيةً هائلة وقد تُضطر إلى إعادة هيكلة نموذج عملها.

ماذا يعني هذا لي؟

– كمستثمر: 

هبط سعر سهم أوبر قرابة 11% الأسبوع الماضي، لكنَّ الكثيرَ من المحللين أبدوا ثقتهم في قدرة أوبر على التعامل مع هذه الأزمة بفعل حضورها العالمي القوي. ويبقى التهديد الحقيقي هو إصدارُ دول أخرى لقراراتٍ مشابهة.

– كمستخدمٍ لأوبر:

• كراكب: قد تدفع زيادةُ التكلفة على أوبر الشركةَ إلى تمرير جزءٍ من التكلفة إلى الركاب، ممَّا قد يرفع كلفةَ التنقّل بشكلٍ ملحوظ. 

• كسائق أوبر: سيمنح اعتمادُ هذه التغييرات سائقي أوبر دخلاً إضافياً واستقراراً وظيفيّاً أكبر. لكنْ من جهةٍ أخرى، قد يدفع ذلك الشركةَ إلى إدارة أعمالِ السائقين بشكلٍ أدق والتقليل من المرونة المتاحة لهم في بعض الجوانب. وقد صرَّح المدير التنفيذي لأوبر أنَّ اعتبارَ السائقين عمالاً بدلاً من متعاقدين مستقلين سيضغط على الشركة ويدفعها للتخلي عن الكثير منهم لعدم قدرتها على تحمّل التكاليف الإضافية.

Share This