هل ستبقى “زووم” على قيد الحياة؟

كما يقول المثل “مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ”.. فقد شهد قطاع التكنولوجيا خلال العام الماضي واحدةً من أفضل موجات النمو في تاريخه، بعد أن وجد الجميع أنفسهم معزولين في البيوت وبحاجةٍ إلى شكلٍ من أشكال التكنولوجيا سواء لإنجاز الأعمال، أو استكمال الدراسة، أو حتى الاستمتاع بالوقت!

زووم Zoom لاتصالات الفيديو كانت واحدةً من هذه الشركات سعيدة الحظ التي نمت بشكلٍ غير مسبوق خلال الجائحة، حيث أُجبر معظمنا بسبب حظر التجول على الاعتماد على اتصالات الفيديو. فوفقاً لبيانات الشركة، فإنَّ عدد المشاركين في غرف اجتماعاتها قد ارتفع من 10 مليون مشاركٍ يومي في نهاية 2019 إلى 300 مليون في غضون أول أربعة أشهر فقط من سنة 2020! لكن يبقى السؤال المهم مع إعادة افتتاح القطاعات وعودة الحياة إلى طبيعتها: هل تستطيع زووم الحفاظ على أدائها القياسي دون أي تغيير؟ لا يبدو أنَّ الشركة نفسها تظن ذلك، ويبدو أنَّها تحاول إعادة هيكلة نفسها لمواءمة الحياة بعد الجائحة وضمان بقائها لأطول فترة ممكنة!

 

زووم توسِّع خططها!

تُدرك زووم تماماً أنَّ نجاحها لن يدوم طويلاً مع رجوع الحياة إلى طبيعتها إن هي استمرت بالاعتماد على خدماتها الحالية فقط، لذلك تسعى لأن تطوّر هذه الخدمات بشكلٍ أفضل بالإضافة لدراسة توسيع نطاق عملها ليشمل مجالاتٍ إضافية. وبالفعل، بدأت الشركة في العمل نحو ذلك من خلال:

1- إضافة خصائص جديدة لخدمتها ومثالُ ذلك إعلانُها في شهر يونيو الماضي نيتها الاستحواذ على شركة KITES المختصة في خدمات الترجمة الفورية عن طريق تقنية تعلم الآلة Machine Learning. وتطمح الشركة أن يجلب هذا الاستحواذ خصائصَ جديدةً للمنصة سواء من ناحية إضافة التعليق النصي للصوت أو خدمة الترجمة الفورية للمحادثة.

2-  تطوير العديد من الخدمات التي تنتجها الشركة داخلياً كإدارة المؤتمرات والعروض وغيرها، في محاولةٍ لتوسيع نظامها البيئي Business Ecosystem وجعله متكاملاً بشكلٍ أفضل.

3- التوسع لخدماتٍ جديدة قد تغير هيكلة الشركة وتعيد تعريفها. قامت زووم الشهر الماضي بأكبر عملية شراءٍ لها، إذ استحوذت على مزود برمجيات مراكز الاتصالات السحابية Five9 بتكلفة 14.7 مليار دولار. وتسعى زووم من خلال هذا الاستحواذ للدخول إلى عالم تطبيقات خدمة العملاء والتمكن من إنشاء تطبيقاتٍ جديدة لعملائها المؤسساتيين بشكلٍ خاص وإتاحة خدماتٍ جديدةٍ لهم. 

تحدياتٌ مستقبلية

بالرغم من فرص التوسع القائمة، تواجه الشركة خطر انقلاب نموها السريع ضدها. فهذا النمو المفاجئ يحتِّم عليها التعامل بسرعةٍ استثنائية مع المشاكل التي ترافق عملية تطوير أي خدمة جديدة، وهو ما واجهته الشركة في ذروة الجائحة فيما يتعلق بمشاكل الخصوصية التي كان من أشهرها هجمات “Zoombombing” التي قام من خلالها العديد من المخترقين بالدخول إلى جلسات زووم لأشخاص آخرين والتي كانت واحدةً من الأسباب في رفع قضيةٍ على الشركة وفرض غرامةٍ عليها قدرها 85 مليون دولار. فالنمو السريع لأيِّ شركة يفرض سباقاً مع الزمن لتوسيع عملها وتطوير خدماتها الحالية في نفس الوقت لجعلها تعمل بشكلٍ أفضل. 

ماذا يعني لي هذا؟

يمكن قراءة الاستراتيجية التي تتبعها الشركة في توسيع وهيكلة خدماتها ضمن سياقٍ يشير إلى أنَّ فكرة العمل الهجين أو العمل عن بعد في طريقها لأن تكون جزءاً مستقراً من هيكلية العمل في المرحلة القادمة حتى بعد زوال الأسباب التي دفعت لانتشارها. ولذلك بات ضرورياً لمن هم في بيئة العمل متابعة آخر التطورات في هذا المجال وعدم التخوف من إجراء بعض التجارب فيه، والتي قد يكون لها أثرٌ إيجابيٌ كبير على الموظفين والشركات على حد سواء.

Share This