ماذا نتعلم من فشل صب واي؟  ?

أعلنت شركة المطاعم الشهيرة صب واي Subway عن تعديلاتٍ جذرية على قائمة طعامها والمكونات التي تستخدمها، وقد وُصفت التعديلات بأنها الأكبر منذ تأسيس المطعم قبل ما يزيد عن نصف قرن! ستشمل هذه التعديلات تغييرَ وصفة خبزها الشهير، إضافةَ مكوناتٍ جديدة، وتحديثَ تطبيقها للتوصيل.

تهدف الشركة فيما أسمته “Subway Fresh Refresh” إلى محاولة جذب المستهلكين إليها مجدداً بعد سلسلةٍ من الفضائح الإعلامية التي طالت جودة مكوناتها، والتي كان من بينها قرار المحكمة الإيرلندية بأن خبز صب واي ليس خبزاً!

 

لا تكن مثل صب واي وترتكب هذه الحماقات…!

أزمة صب واي لم تبدأ مع الفضائح الأخيرة، فالشركة تعاني منذ ما يزيد عن خمس سنوات من انخفاضٍ حاد في المبيعات دفع الكثيرين للتشكيك في إمكانية نجاح هذه القرارات الأخيرة في إنقاذها.

 

 

لم يأت هذا الانخفاض من فراغ، فهو نتاج عددٍ من القرارات الإدارية  السيئة.. من أهمها:

1- التوسع غير المدروس

هل تعلم أن صب واي هي أكبر شركةٍ للوجبات السريعة من حيث عدد الأفرع؟ نعم أكثر حتى من ماكدونالدز! إنَّ سياسة التوسع تجلب معها الكثير من المخاطر والضغوطات المالية والإدارية التي لم تكن الشركة مستعدة للتعامل معها على ما يبدو.

2- عدم إرضاء أصحاب الامتيازات  Franchisees

عُرف عن الشركة سوء تعاملها مع أصحاب الامتيازات. فعلى سبيل المثال، قررت صب واي منذ عام 2008 إجبار أصحاب المحلات على تخفيض أسعار الوجبات لديهم رغم اعتراض المئات منهم والضرر الذي جرَّه هذا القرار على أرباحهم. أضف إلى ذلك اقتطاعها نسبةً سنوية تفوق كثيراً من شركات الوجبات السريعة وفرضها العديد من الرسوم الأخرى.

3- البحث عن الرخيص يعني البحث عن فضيحة!

غالبا ما يؤدي “الاسترخاص” إلى عواقب وخيمة! لقد حاولت الشركة تصوير نفسها على أنها بديلٌ صحي للوجبات السريعة، حتى أنها جعلت “Eat Fresh” شعاراً لها، لكنها لم تلتزم برسالتها.

نتيجةً لذلك، بدأت التقارير السلبية والفضائح الإعلامية تتوالى على الشركة منذ عام 2017، بدايةً من تقرير CBC الذي يقول أن الدجاج لديهم يحتوي على 53% فقط من الدجاج فعلاً، مروراً بتصريح عددٍ من أصحاب المحلات بأنَّ الخضار الذي يصلهم يكون قد قارب على الفساد، ووصولاً إلى تحقيق الـنيويورك تايمز الأخير الذي خلُص إلى أنَّ التونة المستخدمة في صب واي ليست تونة!

4- الجمود والبحث عن الأمان!

متى كانت آخر مرةٍ جربتَ صنفاً جديداً أو مختلفاً  لدى صب واي؟

لقد بدأ المطعم في ستينيات القرن الماضي بقائمة طعامٍ مختلفة وناجحة في ذلك الوقت، لكن منذ ذلك الحين تغيرت عادات الناس وثقافتهم وأذواقهم، عدا قائمة طعام صب واي فقد بقيت ثابتةً تقريباً!

بحسب هافينجتون بوست، تفتقد الشركة إلى روح الإبداع والتجريب وتتجنب المخاطرة بأي شكل. هذا ما يفسر تأخر الشركة في تطوير قائمة طعام الإفطار لمنافسة باقي محلات الوجبات السريعة، وعدم تعهدها بتجنب الهرمونات والمكونات الصناعية كالكثير من منافسيها، خاصةً مع الاهتمام الكبير لجيل الألفية بمحتويات طعامهم!

 

صب واي تحاول الترقيع!

تحاول صب واي مؤخراً معالجة السقوط الحر الذي تعاني منه والذي زاد تسارعه مع الجائحة، وذلك باتباعها عدة استراتيجيات شملت:

– تغييرات إدارية كبيرة: قامت الشركة في أواخر 2019 بتغيير مدير التسويق CMO وتعيين مديرٍ تنفيذي جديد CEO بالإضافة إلى تسريحها أكثر من 25% من موظفيها في الربع الأول من 2020. لكن قد يعطي هذا التغيير إشارةً سلبية بأن عدم حاجة صب واي إلى هذا العدد من الموظفين مردّه انخفاض حجم العمل مقارنة بالماضي.

– تغييرات جذرية لنموذج العمل: تهدف الشركة من خلال التغيير الشامل الذي أعلنت عنه مؤخراً لقائمتها ومكوناتها في الغالب إلى تجديد صورتها لدى المستهلكين، وقد تضمن التغيير إرجاع بعض الخيارات القديمة التي كانت لها شعبيةٌ كبيرة في محاولةٍ لإرضائهم. يضاف إلى ذلك تحديثُها لتطبيق التوصيل الخاص بها وربطه مع خدمة التوصيل الشهيرة في أمريكا DoorDash عن طريق الطلب المباشر في تطبيق صب واي.

 

ماذا يعني هذا لي؟

 ما يحدث مع شركة صب واي دليلٌ على أن الشركات الكبيرة ليست محميةً دوماً من تقلبات السوق، ويمكن لأكبر الشركات أن تنهار سواء كانت الأسباب بسيطةً أم معقدة.

رائد أعمال أو مستثمر؟

تريث قبل الدخول في برنامج الامتياز التجاري Franchise الذي تقدمه العديد من سلاسل المطاعم الضخمة. فقد يفضّل البعض الاستثمار في هذا الامتياز بدل تأسيس علامةٍ تجارية خاصة بسبب شهرة العلامة وعدم الحاجة للتفكير في المنتج، ولكن هذه المزايا تأتي مصحوبةً بالمشاكل التي قد تتعرض لها سمعة الشركة الرسمية، وتؤثر بالتالي على جميع من يحمل علامتها التجارية (أصحاب الامتياز).

قصة صب واي في صعودها وهبوطها حالةٌ جديرة بالدراسة والاطلاع، والطريف فيها أنها تؤكد لنا أنَّ جميع الشركات مهما كبرت ليست معصومة عن الوقوع في أبجديات الأخطاء الإدارية!

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اشترك معنا!

لتصلك بزنس Shot ☕ ساخنةً صباح كل اثنين