الأسهم ليست للفقراء؟!

ذكر تقريرٌ صادم لشبكة CNBC الأمريكية، أنَّ أغنى 10% من الأمريكيين يمتلكون 89% من سوق الأسهم الامريكي! وبحسب التقرير، تشير هذه النسبة غير المسبوقة إلى دور سوق الأسهم في تعزيز ظاهرة “انعدام المساواة في توزيع الدخل” التي يشهدها العالم خلال العقود الأخيرة وخصوصاً في الولايات المتحدة.
فعلى سبيل المثال بلغ دخل أغنى ثلاثة أشخاص في أمريكا مجموع دخل 50% من الشعب الأمريكي في عام 2017

لماذا لا يستثمر “الفقراء”؟ 

  • الأمية المالية

يفتقد أغلبية الأشخاص المعرفة بأساسيات حفظ وزيادة الثروات الشخصية، بينما يعرف الأغنياء الكثير عنها. قد تكون سمعت على الأغلب من قبل أنَّ أسواق الأسهم هي للأغنياء وأصحاب الثروات الكبيرة فقط، ولكن هذا غير دقيق؛ فقد ساعد التطور في خدمات الوساطة المالية والتطبيقات في توفير خدمات الاستثمار في الأسهم بتكاليف بسيطة وإتاحتها لأكبر عدد من الأفراد.
 

  • الأزمات المالية

 عادةً ما تسبب الأزمات المالية هبوطاً كبيراً في أسواق الأسهم، وتوفر بالتالي فرصاً للمستثمرين لشراء واقتناص بعضها بسعرٍ زهيد (مثل ما حدث خلال أزمة جائحة كورونا في كثير من القطاعات).  لكن أغلبية هذه الفرص تكون متاحةً للأغنياء وأصحاب الدخل العالي دون غيرهم! إذ تتسبب الأزمات المالية بفقدان الكثير من متوسطي ومحدودي الدخل لوظائفهم التي تشكل بالنسبة لمعظهم مصدر الدخل الوحيد، وهو ما يمنعهم من إنفاق أموالهم المحدودة على الأسهم، إن لم يضطروا لبيع ما يملكون منها بخسارة لتوفير السيولة. 
 
وعند ضخ المحفزات الاقتصادية في السوق يجني أصحاب الدخل العالي ثمارها المباشرة تاركين باقي الطبقات خلفهم. 
 

المحفزات في المكان الخاطئ

 مما يزيد الفجوة أحد الممارسات المشهورة في سوق الأسهم وهي إعادة شراء الأسهم Stock Buybacks حيث تقوم الشركات بتخصيص جزءٍ من أرباحها لشراء أسهمها بغرض رفع سعرها كنوع من مكافأة المستثمرين ولإثبات ثقة الشركة في أدائها. لكن، أظهرت عدة تقارير في الولايات المتحدة مثلاً أن المدراء التنفيذيين يفضلون إعادة شراء الأسهم على استغلال الأرباح في التوسع وزيادة نمو الاقتصاد لعدة أسباب أهما (1) تحسين صورتهم أمام المستثمرين (2) وزيادة أرباحهم الشخصية، حيث أصبحت الكثير من الشركات تكافئ مدراءها بأسهم في الشركة.

الصورة الكلية

كما ذكرنا في مقالٍ سابق، على الرغم من أنَّ ارتفاع أسواق الأسهم قد يشير إلى تحسنٍ متوقع في الاقتصاد إلا أنه لا يعطي صورة دقيقة عن أداء الاقتصاد العام والوضع المالي لأغلب فئات المجتمع، فأغلب هذه الفئات لا تملك أسهماً في الأساس!

Share This