خدمات التقسيط المجانية!
 

أظهر تقريرٌ صادرٌ عن شركة إنسايدر انتيليجِنس Insider Intelligence أنَّ حجم عمليات الشراء في سوق خدمة الشراء الآن والدفع لاحقاً BNPL يُتوقع أن يصل إلى 680 مليار دولار عالمياً في 2025! ووفقاً لشركة وورلد باي World Pay أصبحت هذه الخدمات تشكل نسبة 2.1% من إجمالي مدفوعات سوق التجارة الإلكترونية. وقد انتعشت الخدمة في أثناء جائحة كورنا التي تسببت بزيادة الطلب على مواقع التجارة الالكترونية مع انخفاض القدرة الشرائية 

قسّط بالمجان!

ظهرت خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً بشكلٍ واضح خلال العقد الماضي، وتعتمد على تقسيط مبلغ الشراء للمتسوقين على عدة أقساط معينة دون الحاجة إلى دفع أي فوائد أو غرامات على المبلغ في حال تم دفعه بشكل كامل خلال الفترة الممنوحة (عدة أشهر مثلاً)

تُعدُّ شركات مثل آفتر باي AfterPay وأفيرم Affirm من أوائل مقدمي هذه الخدمة وهما من أكبر الشركات في السوق حالياً. واجتاحت الخدمة الشرق الأوسط مؤخراً عن طريق العديد من الشركات مثل تابي Tabby، وسبوتي Spotti وبوست باي PostPay. كما تقوم بعض الشركات المالية العملاقة مثل فيزا Visa و باي بال PayPal بتجربتها لضمان حصولهم على حصةٍ من هذا السوق الصاعد!

يذكر أن التنظيم القانوني الواضح لهذه الخدمات ما يزال غائباً في دولٍ كثيرة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. وقد  بدأ منظمو السوق وخاصةً هيئات حماية المستهلكين في الفترة الأخيرة بدراسةٍ جدية لتنظيم هذا المجال، إذ لا تُجري بعض هذه الخدمات تحققاً كافياً من قدرة المستخدمين على دفع مستحقاتهم Credit Score –مثلما تفعل خدمات بطاقات الائتمان والتي تحدد الحد الائتماني للشراء بناء عليه- مما قد يراكم من ديون المستهلكين ويؤثر عليهم بشكلٍ سلبي.

كيف تعمل هذه الخدمة؟

تسوّق هذه الخدمة لنفسها على أنها بديلٌ لبطاقات التأمين التي تقوم بوضع فوائد على القروض عند التخلف عند دفعها من أول شهر بينما تيح هذه الخدمة للعميل عدم دفع أي فوائد أو عمولات مرابحة خلال فترة التقسيط.

 قد يكون السؤال هنا: كيف تربح شركات “الشراء الآن والدفع لاحقاً” إذاً؟

تعتمد هذه الخدمات بشكلٍ رئيسي على (1) العمولات التي تُحصّلها من المتاجر المتعاقدة معها و (2) رسوم التأخير التي يقوم العملاء بدفعها في حال تخلفوا عن دفع القسط بعد مدةٍ معينة. 

الشيطان يكمن في التفاصيل! 

على الرغم من تسويق هذه الخدمات لنفسها على أنها بديلٌ للبطاقات الائتمانية إلا أنها في الحقيقة لا تختلف عنها في أمرٍ جوهري، حيث تسهل هذه الخدمات على المستهلكين اقتناء منتجاتٍ تفوق ميزانيتهم، بل تقوم خدمات اشتر الآن وادفع لاحقاً بالتحفيز على ذلك بشكل مغرٍ أكثر.  ففي استطلاع رأي أجري في الولايات المتحدة على مستخدمي هذه الخدمات وجد أن 1 من كل 3 مستخدمين لهذه الخدمة تخلفوا عن دفع قسطٍ واحد على الأقل وواجهوا رسوم التأخير! 

تدل هذه الاستراتيجية على أنَّ الربحية في شركات الشراء الآن والدفع لاحقاً تعتمد بشكلٍ كبير على زيادة قاعدة مستخدميها؛ وهو الشي الذي قد يُفسر بمبدأ وفورات الحجم الاقتصادي Economies of Scale. 

ماذا يعني لي هذا؟

  •  هل أنت تاجر؟ عادة ما تكون عمولة مزودي هذه الخدمة أعلى من عمولة شركات بطاقات الائتمان مما قد يجعل تكلفتها على لتاجر أعلى، لكنها توفر ميزة دفعٍ إضافية للمشترين ذات شهرة متزايدة مما قد يزيد من مبيعات التاجر بشكلٍ ملحوظ.
  • هل أنت مشترٍ؟ قد توفر لك الخدمة طريقةً أفضل لتقسيط مشترياتك ذات المبالغ الكبيرة، إلا أنها قد تدفعك لشراء ما يزيد عن احتياجك وتوهمك بعكس ذلك. تسمى هذه الحالة بالشراء الاندفاعي Impulsive Buying ، وهي شراء المنتجات بشكلٍ لحظي بدون تخطيطٍ مسبق أو تفكيرٍ بعواقب ذلك القرار. لذا ننصحك قبل إتمام أي عملية شرائية الكترونية أن تمنح نفسك بعض الوقت (ساعات أو أيام) للتفكير بالقيمة الحقيقية التي سيضيفها لك المنتج
Share This