ارتفعت الأسهم.. فهل تحسن الاقتصاد؟

أسبوعٌ حافل في أسواق الأسهم العالمية …

حيث حقَّق مؤشر داو جونز الصناعي رقماً قياسياً جديداً بتخطي حاجز الـ 34 ألف نقطة لأول مرة في تاريخه، كما أغلق مؤشرا S&P 500 وناسداك على ارتفاعاتٍ قياسية. ليس هذا فحسب، فقد حقق مؤشر MSCI الذي يضم 23 دولةً متقدمة و27 دولةً نامية أعلى مستوىً له على الإطلاق.

ولكن هل يعني ارتفاع الأسهم تحسُّنَ الأوضاع الاقتصادية؟

نعم و لا.

لا شك أنَّ هذا الارتفاع قد يعطي مؤشراً على تحسنٍ متوقَّع في الاقتصاد ولكن في المقابل توجد العديد من العوامل التي تؤدي إلى زيادة إقبال المستثمرين على أسواق الأسهم من غير أن يكون لها تأثيرٌ مباشرٌ على الاقتصاد.

لنعد إلى نوفمبر الماضي.. ففي خضمِّ جائحة كورونا انتعش سوق الأسهم الأمريكي وتخطى مؤشرُ داو جونز الصناعي الأمريكي حاجز الـ 30 ألف نقطة لأول مرةٍ في تاريخه، في الوقت الذي تجاوزت فيه نسبة البطالة في الولايات المتحدة ما كانت عليه خلال الأزمة المالية العالمية في 2008.

إنَّ من الاخطاء الشائعة التي يرتكبها الكثيرون -عن قصدٍ أو غير قصد- التعامل مع سوق الأسهم على أنه المؤشر الوحيد للنمو الاقتصادي، وهذا قد لا يكون دقيقاً لعدة أسبابٍ من أهمها:

1- ارتفاع معدل “إعادة شراء الأسهم” Stock Buybacks:

وهي خطوةٌ تقوم من خلالها الشركة بإعادة شراء أسهمها متسببةً في ارتفاع سعر السهم. تستخدم الشركات هذه الطريقة لإعطاء إشاراتٍ إيجابية عن أدائها.

في عام 2018 مرَّرَ ترامب قراره بخفض الضرائب على الشركات بحجَّة تحفيز الاقتصاد وإعانة الشركات على دفع رواتب موظفيها. ولكن كانت النتيجة أنْ صرَفت شركات مؤشر S&P500 ما مجموعه 806 مليار دولار من أرباحها في إعادة شراء الأسهم!

المصدر: بلومبيرج

 

2- حِزَمُ التحفيز الحكومية

وتتمثل في حزمٍ مالية لدعم الاقتصاد والمؤسسات تليها بعض السياسات النقدية مثل تسهيل الاقتراض مما يؤدي إلى اندفاع الناس إلى استخدام الفائض المالي في استثماراتٍ أعلى خطورةً بقليلٍ من السندات (مثل الأسهم). قد تنعش هذه السياسة سوقَ الأسهم لكنَّ عدم إدارتها بشكلٍ جيد قد يؤدي على المدى الطويل إلى تضخم الاقتصاد وارتفاع الأسعار.

3- أغلب الناس لا يملكون أسهماً!

في استطلاعٍ أجرته صحيفة نيويورك تايمز وُجِدَ أنَّ أغنى 1% من العائلات يملكون 51% من الأسهم بينما يملك أغنى 10% 92% منها! أي أنَّ ثمار عائدات الأسهم المباشرة تبقى حكراً على طبقةٍ صغيرةٍ جداً دون غيرها.

الصورة الكلية

على الرغم من أنَّ مؤشرات الأسهم هي من العوامل المستخدمة في دراسة انطباع المستثمرين وتوقعاتهم لأداء الأسواق المالية مستقبلاً، إلّا أنها غير كافيةٍ لتحديد الأداء الحقيقي للاقتصاد وأثره على جميع طبقات المجتمع. هناك عواملُ أخرى تلعب دوراً في الحكم على أداء الاقتصاد مثل:

• التغير في معدلات البطالة

• متوسط الدخل السنوي للفرد وطبيعة الوظائف التي يتم خلقها في الاقتصاد

• إجمالي الناتج المحلي GDP

• نسب التضخم مقارنةً مع أداء الاقتصاد

ومثل ما هو الحال في أغلب الظواهر، الحكم على أيِّ اقتصادٍ باستخدام مؤشر واحد فقط سيعطينا دائماً صورةً غير دقيقة وغير واقعية.. فالواقع دوماً متعدد الأبعاد، والصورة أعقد مما تبدو لأول وهلة.

Share This