ضربة جديدة لشركة جول للسجائر الإلكترونية 

 

التزمت شركة جول Juul للسجائر الإلكترونية بدفع 438.5 مليون دولار ضمن تسوية لإغلاق تحقيق يبحث في استهداف الشركة للمراهقين والأطفال بشكل ممنهج (بعضهم في سن الثمانية!)، وهو ما أدى إلى خلق جيل من الأطفال والمراهقين المدمنين. تضمنت التسوية تعهد الشركة بالتوقف عن الممارسات التي تستهدف المراهقين، وهو ما ادعت الشركة بأنها قد تخلت عنه منذ فترة طويلة. 

ولكن هذه ليست نهاية المتاعب، فما يزال هناك 2500 دعوى فردية (بعضها من مدارس)، والتسوية الحالية تعطي مؤشراً للتسويات المستقبلية. 

قصة جول 

الشركة الأم لجول أسسها صديقان التقيا في جامعة ستانفرد المشهورة بتخريج العديد من رائدي الأعمال أثناء دراستهما في برنامج ماجستير “تصميم المنتجات”. المؤسسان كانا مدخنان سابقان وقدما بحث تخرج بعنوان “مستقبل التدخين”. أسس الصديقان شركة PAX LABS المتخصصة في مبخرات حشيشة القنب عام 2007، ثم تأسست جول عام 2015 وتخصصت في السجائر الإلكترونية. ذكرت مصادر بأن جول ليست شركة جديدة وإنما مجرد اسم جديد للشركة الأصلية. 

في ذروة نجاحها عام 2018، سيطرت الشركة على 70% من السوق الأمريكي ووصل تقييمها إلى 38 مليار دولار بعد استحواذ فيليب موريس المصنعة لسجائر مارلبورو على حصة 35%. هذا النجاح أعقبه عدة تحقيقات أدت إلى فقدان الشركة لما يُقدَّر بـ 90% من قيمتها، كما أنها تكافح حالياً لتفادي منع سجائرها الإلكترونية بالكامل في أمريكا. 

أسباب النجاح 

التدخين بكل أنواعه آفة كبيرة، ولكن من باب دراسة الحالة، سنستعرض هنا بعض عوامل النجاح التي يمكنك عزيزي القارئ تطبيقها على مشاريع ريادية مفيدة وبأساليب أخلاقية. 

1- الشريك والفكرة المناسبان 

كالعادة، فعامل النجاح الأهم ليس التمويل، وإنما فريق التأسيس القادر على التنفيذ. الجامعات المميزة لا تقدم تعليماً عالياً فحسب، بل هي أيضاً بيئة ممتازة لبناء شبكة علاقات تساعدك في حياتك المهنية. كذلك، فإن المؤسسين اختارا مشروعاً ينسجم مع خبراتهما العملية والعلمية.

2- محيط أزرق 

المحيط الأزرق هو سوق جديد لا منافسين فيه (جرعة سابقة عن استراتيجية المحيط الأزرق). اختارت الشركة شريحة جديدة (استهداف الشركة للمراهقين أمر إجرامي بكل تأكيد)، وقدمت منتجاً أنيقاً يُشحن عن طريق اليو إس بي وباسم جذاب، كما وفرت نكهات جديدة (الحلوى والفاكهة).  

 تسويق السجائر لشريحة جديدة يُذكرنا بما قامت به شركة لاكي سترايك مطلع القرن الماضي، حيث أقنعت النساء بأن التدخين هو خطوة مهمة في نضالهن للمساواة، وبأن السجائر هي رمز لمشاعل الحرية.

3- خطة تسويق كاسحة 

 سوقت الشركة عبر المؤثرين الشباب والإعلانات الجذابة التي ربطت المنتج بالمرح ونمط الحياة الشباب العصري، ونظمت العديد من الحفلات وحملات توزيع العينات المجانية. ركزت الشركة على خلق ارتباط ذهني إيجابي بدل مناقشة المنتج ذاته (الحقيقة أن سجائر جول ذات تركيز نيكوتين عالٍ خطير جداً).

4- التحرك بسرعة  

كما فعلت أوبر والعديد من الشركات الناشئة، ركزت جول على سرعة اكتساح السوق وفرض أمر واقع دون الالتفات إلى القوانين. فقدمت نكهات غير مرخصة، واستخدمت أساليب قد تُفسر لاحقاً بأنها مخالفة للقانون. ولكن الهدف كان هو النجاح السريع وطلب الإذن فيما بعد.

Share This