شريكي صديقي..

فكيف أنهي شراكتنا التجارية لا صداقتنا؟ 

يبدأ الكثير منا مشروعه الصغير مع شريك لأنَّ هذه المشاريع تتطلب رغم حجمها جهداً ومصادرَ كبيرة خاصةً في البدايات. ونفضل غالباً الشراكة مع قريبٍ أو صديقٍ مقرّب لأسبابٍ منطقية جداً، كأنْ يكون له نفس الأفكار والتوجهات والأحلام، كما أنه أيضاً شخصٌ تثق به وتؤْمن أنه في نهاية المطاف لن يرضى لك الضرر.

وعلى الرغم من وجود أمثلةٍ كثيرة لشراكاتٍ تجاريةٍ ناجحة بين الأصدقاء (أو الأقارب)، هناك أمثلةٌ أكثرُ تداولاً على شراكاتٍ انتهت بشكلٍ موجعٍ وبشع قَتل معه أي علاقةٍ جميلة.

إذا كنت مشاركاً لصديقٍ أو قريبٍ وتشعر بأنَّ الخلافات وصلت لنقطة اللاعودة، أو كنت على وشك الدخول في شراكةٍ وتريد الاحتراز منذ البداية لاحتمالية فضّها، فإليك النصائح التالية لكي تقلل من ضرر ذلك على صداقتكما:

ماقبل الخلافات:

 في وقت السلام والأحلام نقول…”اللي أوله شرط آخره سلامة”

تَخاطَب مع شريكك بشكلٍ واضح، مفصل، وعادل لكلا الطرفين وضَعَا معاً تفصيلاً لشروط الشراكة ولما يتوقعه كلُّ طرفٍ من الآخر. ثم بناءً على ذلك ضعا خطّةً مفصّلة ومرضية للطرفين لإنهاء الشراكة (Exit Plan) في حال وصل الخلاف إلى نقطة اللاعودة. لا تتردد في مناقشة الخطة فهذا ليس تشائماً بل واقعية. التفاوض بمنطقيةٍ ونضجٍ وعدل في مرحلة السلام أسهلُ بكثير من ترك هذا التفاوض لمرحلةٍ تكون المشاعر فيها متأجّجة.

 

بدايات الخلافات: 

لا تتجاهلْ دخان الانفصال وتنتظرْ خروج التنّين.

قد تكون أولى العلامات على وجود أو بدء خلاف هي أن يكون أحد الطرفين لا يعمل بمقدار الطرف الآخر. يولّد اختلال التوازن أحياناً مشاعرَ بالغبن لدى الطرف الذي يشعر أنه يتحمل العبء الأكبر، وقد تكون بداية النهاية. يتطلب ذلك التواصل مع الشريك لإصلاح الوضع أو فهمه (مثلا قد يكون مشاركاً فعلاً بشكلٍ غير ظاهرٍ لك أو بشكلٍ مختلف).

مؤشرٌ آخر هو الاختلاف المتتابع بحدةٍ وشراسة حول رؤية أو هوية أو إدارة الشركة. لانعني هنا الخلافات الودية، بل تلك الشرسة التي يصعب التغاضي عنها لأنها تعرقل الإنتاج أو تقديم الخدمات وبالتالي يصبح الانفصال أفضلَ الحلول. تساعدك ملاحظتُك الوصولَ لهذه المرحلة -واستعدادك للاعتراف بذلك في الوقت المناسب- على إدارتها بطريقةٍ أفضل، وتجعل إعلانَ الانفصال أسهلَ وأقلَّ إضراراً للطرفين وللشركة.      

 

النهاية:

عند اتخاذ قرار فصل الشراكة اجعله انفصالاً واضحاً، نظيفاً، لا مماطلة فيه.

واضحاً: تخاطب مع شريكك، استمع له وحاول فهم مشاعره ومعرفة أولوياته في فضّ الشراكة. اشرح له مشاعرك وأولوياتك (مثلا إبقاء الصداقة، أو إنقاذ الشركة، الأرباح، إلخ).

نظيفاً: كن منصفاً ومعقولاً في التفاوض، وابتعد قدر الإمكان عن الشخصنة.  تذكر أنَّ استمرار المشاعر الجيدة حتى لو بحدٍّ أدنى مهمٌ لتسهيل تعاون شريكك في الخروج باتفاقٍ مُرضٍ لك، أما نمو العداوة فقد يحوّل تركيز شريكك إلى الرغبة في الانتقام.

لا مماطلة فيه: هذه ليست دعوةً للتسّرع، ولكنَّ المماطلة والتسويف يزيدان من فرص الاحتكاك وتفاقم المشاعر الغاضبة. لذا من المهم إنهاءُ الوضع قبل أن يشوب المفاوضاتِ الكرهُ والرغبة في الانتقام. يمكنك هنا أن تلجأ لخطَّة الخروج المجهّزة مسبقاً (إذا كانت لديك واحدة). وفي حال كان من الصعب التواصل بينكما، استعن بطرفٍ محايد وخبير لإنهاء الأمور بسرعة.

 

في النهاية، تخاطب تخاطب تخاطب! 

تستحق هذه النقطة التذكير مراراً.. لأننا رغم معرفتنا بأهميتها إلا أننا نتردد في ممارستها بوضوح بالحديث والتعبير عما بداخلنا (بسبب الخجل) أو الاستماع للطرف الآخر. في كل مراحل شراكتك التجارية اعتبر أنَّ فنَّ التواصل هو مفتاحُك السحري، سواء لاستمرار شراكتك التجارية مع صديقك أو لإنهائها بشكلٍّ ودي لا يقتل العلاقة بينكما أو يقتل مشروعكما التجاري كلياً.

Share This