أمازون تستحوذ على الأسد الشهير!

 

أعلنت أمازون أنها ستستحوذ على استوديوهات MGM الشهيرة مقابل 8.45 مليار دولار، وهي أكبر صفقة تبرمها أمازون منذ استحواذها على سلسلة متاجر Whole Foods الشهيرة في الولايات المتحدة مقابل أكثر من 13 مليار دولار.

تحتوي مكتبة MGM على أكثر من 21,000 عمل من بينها أعمال جيمس بوند الشهيرة، وبحسب الخبراء فقد تقوم أمازون مستقبلاً بسحب هذه الأعمال من منصات البث الرقمي الشهيرة واحتكارها على منصتها المنافسة Amazon Prime Video.

بدأت أمازون في تسعينات القرن الماضي كمتجرٍ الكتروني ولكنها استمرت وبوتيرةٍ متسارعة في اقتحام صناعات مختلفة والهيمنة عليها.. فإلى أين تريد أن تصل؟

نموذج عمل أمازون: التوسع والنفوذ!

 

شركة لبيع الأحذية.. موقع لتقييم الكتب.. شركة إنتاج أفلام..

مع أن هذه الشركات قد لا تبدو مترابطة فإنها تحقق هدف أمازون في جعل العميل لا يستطيع الاستغناء عنها حتى لو أراد! فكيف تفعل أمازون ذلك؟

 

1. التفكير بعيد المدى

يقول جيف بيزوس: 

“أغلب مجالات الأعمال التي استثمرنا فيها لم نجْنِ منها أية أموال لأول خمس إلى سبع سنوات، أو كان لها أثرٌ سلبي علينا لأول خمس إلى سبع سنوات!”

كان هذا التفكير بعيد المدى واضحاً منذ بداية الشركة في عام 1994، إذ لم تستطع الشركة أن تحقق صافي أرباح سنوي حتى عام 2003!

منذ 1997 و جيف بيزوس يُذكِّر المساهمين في رسالته السنوية كل عام بأن “الأمر كله يعتمد على التفكير بعيد المدى”. وهو ما خفف من تقلبات سعر سهم الشركة وأتاح لها حرية الابتكار وتجربة منتجات ومجالات جديدة حتى لو كان فشل بعضها أمراً حتمياً.

من أمثلة استثمارات أمازون بعيدة المدى شراء متاجر Whole Foods بقيمةٍ تتجاوز 13 مليار دولار! إنَّ متاجر بيع الأغذية والاحتياجات المنزلية بشكلٍ عام لا يتعدى هامش ربحها الواحد بالمئة، ولكن من وجهة نظر أمازون فإنَّ هذا السوق لا يمكن الاستغناء عنه وعلى المدى البعيد سيثبت هذا الاستثمار نجاحه.

 

 

2. مهمة أمازون: التركيز على العميل

يقول جيف بيزوس مؤسس أمازون “عندما بدأت سوني قال رئيسها التنفيذي أنَّ مهمة سوني أن تجعل اليابان تُعرف بالجودة. لم يقل سوني بل قال اليابان.. أما نحن فمهمتنا أن تُعرف أمازون بأنها أكثر شركة تركز على العميل على وجه الأرض”.

بحسب بيزوس فإن نجاح أمازون في هذه المهمة يعتمد على ثلاثة عوامل:

أ. اختيارها لمنتجاتها وخدماتها

إنَّ تنويع المنتجات والاستثمار في مجالات تلبي احتياجات العملاء الأساسية يعني توفير خياراتٍ ضخمة للعميل.

ب. الأسعار المنخفضة

تقوم استراتيجية أمازون على تسعير منتجاتها بشكلٍ تنافسي من غير أخذ هامش الربح بعين الاعتبار لإرضاء عملائها والمحافظة عليهم! وبحسب بيزوس “حتى إذا كان هذا السعر سيتسبب في خسارتنا للأموال فلا بأس! المهم أننا كسبنا ثقة العميل.. وإذا وجدنا بعد سنوات أننا غير قادرين على تغطية هذه الخسارة سنتوقف ببساطة عن بيع المنتج!”

ج. خدمة عملاء سريعة وموثوقة

إنَّ خدمة أمازون السريعة هي محطُّ دهشةٍ لدى الكثيرين خاصة أن الشركة تخدم أكثر من 300 مليون عميل سنوياَ! بحسب موقع أمازون فإن جميع مندوبي خدمة العملاء يخضعون لبرنامج تدريبي يتمحور حول إيجاد حل لمشكلات العملاء بأسرع وقت ممكن ومهما تطلب الأمر!

وحتى يكون هذا الجزء حاضراً دائماً لدى منسوبي أمازون فإن جميع الموظفين بما فيهم المدراء التنفيذيون يخضعون إلى تدريب لمدة يومين في مركز خدمة العملاء Call Center عند تعيينهم!

 

تكلفة هذه الاستراتيجية

إنَّ ضغط امازون على خفض التكلفة بشكل مكثف مهما كان الثمن دفَعَها إلى اتباع بعض السياسات غير الأخلاقية منها:

1- الضغط على الموظفين

تنظر أمازون إلى موظفيها على أنهم مجرد رقم أو آلة في منظومتها الكبيرة يجب استغلالها لأكبر قدر. فقد ظهر مؤخراً عدد من القصص المروعة عن تعامل الشركة مع موظفي التوصيل والمستودعات لديها. فمن دوامٍ يتجاوز الـ 12 ساعة يوميا، إلى تحديد أوقات دخول الخلاء المسموح بها وحتى قرار الشركة بأنَّ استئجار سيارة إسعاف أمام أحد المستودعات لنقل المصابين بالإعياء من الموظفين هو أوفر على الشركة من تركيب نظام تكييفٍ في المصنع! 

2- التهرب من الضرائب

يُعرف عن أمازون استغلالها لترسانتها من المحامين لإيجاد ثغرات في القانون تُمكّنها من التهرب من دفع ما عليها من ضرائب. فقد نجحت في عام 2018 في عدم دفع أية ضرائب فدرالية في الولايات المتحدة مع أنها جنت أرباحاً بمليارات الدولارات! 

 

لا شك أن دراسة استراتيجية أمازون وأخذ الدروس والعبر منها هو أمر في غاية الأهمية ولكن ينبغي أن نتذكر أنَّ “نجاح” الشركة لا يعتمد فقط على قوائمها المالية بل على مبادئها وقيمها الأخلاقية وتعاملها مع موظفيها ودورها في خدمة مجتمعها. 

Share This