التعاونات التجارية: مجرد اتفاقيات أم علاقاتٌ أشبه بالزواج

 

تقول روزابيث كانتر في تشبيه خارج عن المألوف أنه من الممكن جدا تشبيه الشراكات والتعاونات ما بين الشركات بالعلاقة الرومانسية ما بين طرفين، ذلك أن التعاون في العمل أو الشراكة في المشاريع لا تنشأ في مزاج جامدٍ عملي مطلق، بل في جو حماسي ومتفائل تشوبه الرغبة في تحقيق الأحلام والآمال مثلما هو الحال في بدايات الحب. 

 

نعم، تحتاج هذه الشراكات إلى تخطيطٍ استراتيجي، ومستوى من العملية المالية والقانونية يُشعر الطرفين بالثقة والارتياح، ولكن تؤكد كانتر أنَّ أساس أي تعاون أو شراكةٍ ناجحة هو أن لا تنظر إليها على أنها مجرد “اتفاق” و “تبادل جاف للمصالح” بالدرجة الأولى، بل على أنها مجموعة علاقاتٍ على مستوى الأشخاص تُفضي إلى خلق قيمةٍ فعلية لكلا الطرفين. وترى أنه لا يمكن ضمان نجاح هذه العلاقة واستمرارها عبر وضع ” أنظمة محكمة ورسمية” فقط، بل عبر العناية بشبكةٍ من العلاقات الشخصية والبنى التحتية المتشابكة والمعقدة.

 

وباستعارة مصطلحاتٍ من العلاقات الإنسانية وإسقاطها على التعاونات التجارية، نرى أنَّ من أبرز العوامل التي تؤثر في نجاح واستمرارية الشراكات:

 

1. معرفة الذات: تبدأ أي علاقةٍ جديدة بدايةً جيدة إذا كنت أنت وشريكك المحتمل تعرفان نفسيكما بعمق. لذا ابدأ دوماً بمعرفة منشأتك أو شركتك: من هي؟ وماذا تقدم؟ وماذا تريد؟ وما هي قيمها وثقافتها؟ ما هي أولوياتها؟ وما هي نقاط تميزها ونواحي قصورها؟

 

2. الكيمياء: وجود كيمياء بين منشأتك وبين جهة الشراكة المحتملة أمرٌ هام جداً. الكيمياء هنا على مستوى الشركات تعني التشابه في ثقافة الشركتين وأسلوبهما في العمل، بالإضافة إلى الارتياح ما بين الفريقين على المستوى الشخصي.

 

3. الرصيد الإيجابي: كما تقاس مدى صحة العلاقة بين شخصين عادةً من خلال ما يسمى بـ”رصيد العلاقة” الذي قد يكون إيجابياً أو سلبياً، يوجد للتعاونات التجارية أيضاً رصيدٌ غير مرئي يتم تعبئته من خلال مواقف تتعدى مجرد الوفاء ببنود الاتفاقيات وتحرص على التعامل مع الجهة الشريكة بشكلٍ إنساني وكسب رضاها. وبالطبع فإنَّ إبراز الجانب الشخصي والإنساني لا يعني إنكار أهمية وجود أسسٍ مالية وقانونية للتعاون، لكن من المهم تذكّرُ أنَّ العلاقة الشخصية الجيدة بين المدراء وأفراد الفريقين ينتج عنها رصيدٌ تراكمي من حُسن النية يساعد على استمرارية العلاقة التعاونية وتخطيها للكثير من الأزمات والتوترات.

 

استثمر جيداً في علاقاتك بالجهات التي تتعاون معها وتُشاركها. انتقِها جيداً وتعامل مع الشراكة كعلاقةٍ إنسانية طويلة المدى لا تنتهي بانتهاء الخدمة أو تسليم المنتج.

Share This