هل ستنتهي الملاذات الضريبية؟

 

وقَّعت قرابة 136 دولة حول العالم على اتفاقيةٍ تاريخية لفرض ضريبةٍ موحدة على الشركات تقدَّر بـ 15% كحدٍّ أدنى، وتستهدف بشكلٍ رئيسي الشركات الضخمة متعددة الجنسيات والتي عادةً ما تحوِّل أرباحَها إلى دولٍ ذات ضريبةٍ منخفضة لزيادة هامش ربحها. رعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD الاتفاقية وصرَّحت بأنَّ الدول التي وقعت عليها تمثل قرابة 90% من حجم الاقتصاد العالمي. 

كيف تعمل هذه الضريبة؟

سيستهدف القرارُ بشكلٍ رئيسي الشركات العالمية التي تزيد إيراداتها السنوية عن 750 مليون يورو (868 مليون دولار تقريباً). لن تُلزِم الضريبة العالمية الدولَ بنسبٍ محددة، لكن في حالة دفع الشركة لضريبةٍ أقل من 15% في الدولة التي تعمل فيها يحق للدولة الأم للشركة (مثل فيسبوك والولايات المتحدة) أن تضيف نسبةً فوق هذا الرقم ليصبح 15%، مما يزيل أيَّ محفزٍ للشركات على نقل أرباحها لأي مكانٍ آخر.

كما تُمَكِّن الاتفاقية الدولَ من تحصيل ضريبةٍ بنسبة 25% على أي زيادةٍ في هامش الربح فوق 10%، ويهدف هذا القرار لزيادة مشاركة الأرباح التي تحققها الشركات الضخمة مع الدول التي تعمل فيها.

اتفقت الدول أيضاً على عدم فرض أي ضرائب جديدة على شركات التقنية الكبيرة مثل جوجل وأمازون لمدة سنتين حتى يتسنى للولايات المتحدة الوقت الكافي لتمرير القرار والتصويت عليه. يذكر أن الاتفاقية دعت الدول لوضع قانون لها في 2022 حتى يتم بدء العمل بها في 2023

ما أثر هذا القرار عالمياُ؟

يتوقع بعض المحللين أنَّ القرار سيحفز الشركات على إرجاع أصولٍ أكبر إلى الدول التي أُنشئت فيها، وتتوقع المنظمة أن تبلغ العوائد الضريبية للاتفاقية 150 مليار دولار سنوياً. لكن يبقى السؤال، هل ستستفيد جميع الدول من مثل هذا القرار؟

  • رحَّبت العديد من الدول المتقدمة بالقرار الذي سيحفز جني المزيد من الضرائب على شركاتها التي تعمل في الخارج ومشاركة أرباح الشركات التي تحقق عوائدها فيها. 
  • لم توقّع دول مثل كينيا ونيجيريا على الاتفاقية، وقد يكون السبب تخوفاتٍ من أن يقلل القرار من قدرة الدول النامية على تحصيل ضرائب أكثر من الشركات الضخمة. 
  • رفضت بعض الدول القرار في البداية ثم قبلت به لاحقاً مثل إيرلندا التي تُعدُّ ملجأً للضرائب المخفضة للعديد من الشركات الضخمة مثل جوجل وفيسبوك، لكنها قبلت بعد إزالة جملة “على الأقل” من نسبة الـ 15% والتي كانت تُقلق إيرلندا بأنها ستسبب زيادةً مستقبلية للضرائب وتضعف حافز الشركات على فتح مقراتها فيها. استطاعت الصين أيضاً إضافة بندٍ للقرار يحدُّ من فرض الضريبة على الشركات التي بدأت حديثاً في التوسع خارجياً.

الصورة الكلية

تأمل الدول المشاركة في الاتفاقية (خصوصا المتقدمةُ منها) أن يكون قرارٌ من هذا النوع محفزاً لنهاية فكرة الملاذات الضريبية وإجبار الشركات الضخمة على دفع نسبة ضرائب عادلة، بالإضافة إلى توزيع الضرائب بشكلٍ عادل على الدول التي جُنِيَت منها الأرباح بدل أن يتم تحويلها إلى دولٍ أخرى ذات نسبٍ ضريبية أقل. يذكر أنَّ هذا الاتفاق ما زال موضع جدلٍ ما بين مشجعٍ له أو متخوفٍ من تضرر دخل بعض الدول النامية التي توفر نسب ضرائب أقل مما سيؤدي إلى إبطاء النمو وتقليل حركة الابتكار فيها بسبب عدم وجود محفز للشركات الكبيرة للقدوم إليها.

Share This