كيف أصبح ريديت واجهة الإنترنت؟!  😮

 

أعلن موقع ريديت Reddit الشهير والذي يسمِّي نفسه “الصفحة الرئيسية للإنترنت” أن قيمته وصلت إلى 10 مليار دولار بعد آخر جولة تمويلية له قبل عدة أيام والتي جمعت 410 مليون دولار يُتوقع أن ترتفع إلى 700 مليون دولار لاحقاً. ستستخدم ريديت هذا التمويل لتوسيع نطاقها واكتشاف أنواع جديدة من المحتوى في تمهيدٍ لطرح أسهمها في البورصة في وقت لاحق.

 

موقع ريديت هو مجتمعٌ إخباري عالمي يضم العديد من المنتديات الفرعية Subreddits ومحتوىً ضخما من الصور والمقاطع والاخبار المتنوعة يعتمد بشكلٍ كامل على مساهمات الأعضاء. طبقاً لموقع Alexa، فإن ريديت يحتل المركز 18 ضمن أكثر المواقع زيارةً في العالم، وسجَّل في بداية السنة قرابة 52 مليون مستخدمٍ يوميٍّ نشط! وقد كان لمشتركي الموقع أثرٌ كبير في أحداثٍ شهيرةٍ متنوعة مثل قصة سهم Gamestop و AMC اللذين ذكرناهما في مقالاتٍ سابقة. ولكن.. ما سر هذا النجاح؟ وما الذي يميز هذا الموقع عن غيره من المنتديات والمواقع الشبيهة؟

 

ماهي قصة Reddit؟

بدأت القصة عندما التقى الشابان المؤسسان للموقع ألكسيس أوهانيان Alexis Ohanian و ستيف هفمان Steve Huffman في عام 2005 ببول غراهام Paul Graham مؤسس حاضنة الأعمال الشهيرة YCombinator التي مولت شركاتٍ ناجحة مثل Airbnb و DoorDash. كانت فكرة الشابين الأساسية عبارةً عن تطبيقٍ لطلب الطعام عن طريق الرسائل النصية، وقاما بعرض الفكرة على حاضنة الأعمال لكن تم رفضها لاحقاً. على الرغم من ذلك، وبعد تفكيرٍ مطوَّل، اقترح غراهام على الشابين برمجة موقعٍ يمثل واجهةً للإنترنت بحيث يعتمد إبراز المحتوى المدرج على اهتمام المستخدمين وتقييمهم، وقد تم إطلاق الموقع الذي سمي ريديت Reddit في منتصف 2005 ليتم قبوله بعدها في حاضنة أعمال YCombinator!

كان نمو ريديت جيداً في بداياته لكن مشاكل الموقع وصعوبة إدارته وانشغال المؤسسَين بمشاكلهما الشخصية قادهما إلى بيعه لشركة Condé Nast في 2006 بما يقارب 20 مليون دولار ثم ترك الشركة في 2009 قبل أن يعودا مجدداً في 2014 كإداريين، حيث قاما بإعادة هيكلة الموقع وإطلاق تطبيقٍ له على الهواتف الذكية. ويشغل ستيف هفمان منصب المدير التنفيذي للشركة حالياُ.

 

كيف تربح ريديت؟

برغم العدد الكبير للمشتركين كان غياب مصدرٍ واضح للربحية المشكلة الأكبر التي تعيق الموقع. أطلقت الشركة عام 2010 أول خدمةٍ مدفوعةٍ لها سُميت ريديت جولد Reddit Gold تضمنت ميزاتٍ مثل إخفاء الإعلانات وعروضٍ خاصةٍ للمشتركين، وقد أسهم نجاحها في دفع على صعيد الانتشار والتمويل بشكلٍ كبير (يُذكر أن البتكوين كان مقبولاً كوسيلة دفع للخدمة حتى عام 2018!). تضم مصادر دخل الموقع الحالية وبشكلٍ عام الإعلانات (قاربت عوائد الإعلانات 100 مليون دولار في الربع الثاني من 2021!)، خدمة ريديت بريميوم Reddit Premium (البديل الحالي لخدمة ريديت جولد)، بالإضافة إلى إمكانية شراء عملات Reddit Coins واستخدامها لشراء هدايا من الموقع وإهدائها للمستخدمين الآخرين تقديراً لجودة مشاركاتهم.

 

ما أسباب نجاح هذه التجربة؟

1. بناء المجتمعات

الوحدة هي آفة المجتمع الحديث. فعلى سبيل المثال يعاني 61% من الأمريكيين من الوحدة والعزلة وتزيد هذه النسبة على غير المتوقع بين الشباب!

لقد نجح ريديت في معالجة نقطة الألم هذه لدى العملاء أكثر من أي منصة تواصلٍ اجتماعي أخرى.

يقول الباحث تيم سكويريل:”في الوقت الذي يقدم لك فيسبوك أموراً لا تهتم بها يشاركها أشخاصٌ تعرفهم، يقدم لك ريديت أموراً تهتم بها يشاركها أشخاصٌ لا تعرفهم”.

فنجد في ريديت مجتمعاتٍ مصغرة تتمحور حول مواضيع مختلفة من الألعاب الرقمية إلى النظريات السياسية والفلسفية.

2. التنوع: مركزية المنتديات.

إذا كنت فوق سن الثلاثين فلا بد أنك تذكر شعبية مواقع “المنتديات” في بداية عصر الإنترنت. إذ لم يكن يخلو موقعٌ من صفحة “منتدى” تتمحور حول مجالٍ معين. استطاع ريديت القضاء على أغلب هذه المواقع وجمع هذه المنتديات فعلياً تحت مظلةٍ واحدة. فبدل اضطرار المستخدم لزيارة عدة مواقع لمناقشة الأمور التي يهتم بها يمكنه استبدال كل “منتدى” بمجتمعٍ فرعي subreddit يقوم بمتابعته.  

3. آخر معاقل السرية!

حتى تسجل حساباً في جوجل، تويتر، أو فيسبوك، عليك أن تزوّد الشركة باسمك الحقيقي، عنوان إقامتك، عمرك، بريدك الإلكتروني، رقم هاتفك الشخصي وحتى في بعض الأحيان نسخةٍ من هويتك أو جواز سفرك!

إن ريديت هو منصة التواصل الاجتماعي الوحيدة الباقية التي لا تشترط سوى تزويدها بالبريد الإلكتروني، كما تسمح لمستخدميها باستخدام أسماء مستعارة.

جذبت هذه الميزة الملايين للموقع، إذ جعلت منه الخيار المثالي لإدارة المناقشات والمناظرات التي قد لا يشعر المستخدمون بالراحة بشأن خوضها تحت اسمهم الحقيقي.

 

الصورة الكلية

يمكن قراءة نجاح ريديت وتطبيقات مثل Clubhouse وTwitter Spaces في السنوات الأخيرة ضمن اتجاهٍ جديد في العالم الافتراضي يمنح المستخدمين القدرة على هيكلة مجتمعاتهم الخاصة وتطوير محتواها وقواعد عملها بالشكل الذي يلائمهم دون الحاجة إلى جهة مركزية تديرها، وهي بذلك تتجاوز الأنماط السابقة التخصصية (المنتديات) أو حتى تلك المرنة التي تفتقر إلى أدوات التخصص (فيسبوك) إلى عالمٍ أكثر قرباً للواقع.

Share This