لسنا وحدنا… نتفليكس أيضاً غارقة في الديون!

ارتفعت أسهم نتفليكس 13% بعد أن أصدرت الشركة تقريرَ عائداتها للربع الأخير لـ 2020، وأعلنت كسرَ حاجز الـ 200 مليون مشترك.

ما دفع حماسَ المستثمرين بشكلٍ أكبر هو إعلان الشركة أنها لن تضطر للاستدانة بعد اليوم لتغطية التكاليف اليومية!

مجازفة نتفليكس: الاقتراض مقابل التوسع

في 2012، بعثت نتفليكس رسالةً إلى مستثمريها تخبرهم أن موعد إطلاق مسلسلها الأصلي “بيت الورق” House of Cards في الأول من فبراير سيكون علامةً فارقة في عالم الإنتاج التلفزيوني الرقمي، وبالفعل نجح رهانها على المسلسل في تغيير موضع الشركة على الخريطة من مجرّد مكتبةِ أفلام إلى شركةِ إنتاجٍ تنافس عمالقة هوليوود.

أكّد نجاحُ المسلسل الباهر لنتفليكس صحّةَ رؤيتها بأن “الأعمال الأصلية” هي أسرع طريقٍ للنمو، ودفعها لتبني استراتيجيةِ زيادة الإنفاق لتمويل إنتاجاتها وشراء تراخيص أعمالٍ شهيرة غيرَ مكترثةٍ بالعجز المتراكم في ميزانيتها.

يقول “ريد هاستينغز” الشريك المؤسس لنتفليكس أن الرهان كان على تمَكُّنها من زيادة عدد المشتركين ورفع الأسعار قبل أن يحين موعد سداد الديون.

*الدين طويل الأجل هو الدين الذي يُستحَق بعد أكثر من عام.
المصدر: macrotrends.net

هل نجح الرهان؟

دفعت الديونُ المتزايدة الكثيرَ من المحللين إلى اعتبار نتفليكس “بيتاً من ورق” مهدداً بالانهيار في أي لحظة. إلاَّ أن المؤشرات الحالية تشير إلى عكس ذلك، إذ:

1.  تجاوزت الشركة كل التوقعات في 2020 وكسبت 37 مليون مشترك في مقابل 28 مليوناً في العام السابق. وقد لعب الحجْر المنزلي دوراً هاما في هذه الزيادة، إلا أن نسبة نمو الشركة استمرّت في الارتفاع حتى بعد تخفيف قيود الحجر ورغم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم.

2. انخفضت نسبة الدين إلى إجمالي الأصول من 43٪ في نهاية 2019 إلى 40% في نهاية 2020، مما يدل على انخفاض الاعتماد على الديون.

3.  أعلنت نتفليكس أنها ستبدأ برنامجَ إعادةِ شراء أسهمها المطروحة Stocks Buyback Program هذا العام، وهي بذلك قد: (أ) تعطي إشارةً على ثقتها بأدائها المستقبلي، (ب) تخبر المستثمرين أن الشركة لديها سيولةٌ ماليةٌ كافية، (ج) تعطي إشارةً للسوق بأن أسهمَها يتم تداولها حالياً بسعرٍ أرخص من قيمتها الحقيقية Undervalued.

الصورة الكلّية

لنعد قليلاً إلى البدايات: عندما قررت نتفليكس تحويل نموذج عملها من تأجير أقراص الأفلام المدمجة DVD  إلى البثّ الرقمي كانت صناعة الأفلام حينها تعاني عالمياً من أزمة القرصنة. لذلك شكك الكثيرون في قدرة هذا النموذج على العمل، وصرَّح بعضُهم بأنَّ محتوى نتفليكس “سيتم قرصنته خلال أيام”!.

كان رد نتفليكس بأنَّ (1) السعر التنافسي و(2) توفير تجربةِ مستخدمٍ سلسة هي قيمةٌ مضافة ستدفع الناس إليها وللابتعاد عن القرصنة.

كما أن تشكيك عمالقة هوليوود بنموذج نتفليكس أعطاها الوقتَ الكافي للنمو والاستحواذ على سوق البثّ الرقمي.

والآن: بعد أن أثبتت نتفليكس فعاليةَ هذا النموذج بدأت هذه الشركات العملاقة بدخول السوق ولو متأخرة، لنشهدَ في العام الماضي فقط انطلاقَ عدّة منصات:

Disney+, HBO Max, Peacock, Shahid VIP,  بالإضافة إلى إعلانِ CBS عن إطلاق +Paramount في مارس القادم بأعمالٍ أصلية ومكتبةٍ ضخمة تتجاوز الـ 30,000 عنواناً.

مستقبلاً: ومع تزايد هذه المنصات، هل ستحافظ نتفليكس على مستوى نموها وتُبقي على سياسة عدم الاقتراض؟ وهل سيدفع ازدحام السوق وتَوزُّعُ الأعمال الأصلية على عدة منصاتٍ المستخدمين إلى اللجوء إلى القرصنة مجدداً؟

Share This