لو كان البراند شخصاً، فمن سيكون؟

 

– العميل #1:  مساء الخير، اخترتُ اسماً جديداً لمشروع المكتبة بالقرعة من بين مجموعة أسماء اقترحها عليَّ زملائي. أريد منك تصميم عددٍ من الشعارات تحتوي كتباً وأقلاماً “والذي منه”  لأختار أحدها.

– العميل #2: عفواً أستاذي، أنا الذي كلمتك بالأمس.. لم يعد الشعار يناسبني، أريد تغييره لشعارٍ آخر بألوان زاهية، أعدْ تصميمَه لو سمحت…

ينظر البعض إلى “بناء العلامة التجارية” (Brand)  على أنه تصميم “شعار الشركة” (Logo) وكأنَّ الشعار = العلامة التجارية. ولكن في الحقيقة، فإنَّ بناء العلامة التجارية يعني أكثر بكثير من مجرد تصميم شعار شركة.. فالشعار هو مجرد القمة الظاهرة لجبل الجليد.

ما الذي يتضمنه بناء العلامة التجارية إذن؟

تشمل علامتك التجارية مجموعَ ما سيتصوره الناس عن هوية مشروعك وشخصيته. نعم، شعارُ الشركة جزءٌ من هذا كله، ولكنَّ العلامة التجارية تتضمن بشكلٍ أوسع تصورَ الناس عن سمعة مشروعك، أسلوب خدمته للعملاء، رؤية الشركة وقيمها، وثقافة الشركة ونوعية موظفيها. كما أنها تتشعب لتشمل تفاصيلَ أصغرَ مثل موقعك الإلكتروني، صفحاتك على منصات التواصل الاجتماعي، طريقة إجابتك على أسئلة العملاء، أسلوب اللغة والكتابة، نوع الخط والألوان المستخدمة، بل وأحياناً حتى رائحة معطر الجو في مقر الشركة، وغيرها من الأمور الكثيرة الأخرى.

لو كان “البراند” شخصاً، فمن سيكون؟

أحد أهم التمارين المعروفة لتصور علامتك التجارية هي أن تقوم بتخيل شركتك أو عملك الخاص وكأنه شخصٌ حقيقي له سماتٌ معينة تحدد معالم شخصيته من الداخل والخارج، ولكي تختارَ هذا الشخص بدقة، ستمر بعدة مراحل:

ستبدأ بـ (1) التعرف عليه وعلى مواصفاته بشكلٍ أعمق، و(2) تحديد كيف يراه جميع الأطراف ( موظفون – عملاء – داعمون …إلخ). ثم (3) إنشاء استراتيجيةٍ مناسبة لبنائه. بعد ذلك، (4) متابعته وتطويره بشكلٍ دوري وتعزيز شخصيته عبر كافة القنوات.

لماذا من الضروري أن تبني علامةً تجاريةً قويةً ومميزة؟  

1- اتخاذ القرار: يساعد وجود شخصيةٍ واضحة ومتسقة وثابتة كلَّ ذوي العلاقة ابتداءً من مجلس الإدارة وحتى أبسط موظف على اتخاذ قراراتٍ تصب في نفس توجه الشركة وتُعزز صورتها. كما أنه عنصرٌ هام جداً في تشكيل قرار العملاء (العاطفي في أغلب الأحيان) بخصوص شراء منتجك أو التعامل معك.

2- إلهام الموظفين: ستُشعِر قوةُ علامتك التجارية وتناسقها موظفيك بأنهم في كل تصرفاتهم جزءٌ من كيان ورسالة متسقة وليسوا مجرد موظفين يقومون بعمل روتيني.

 3- تمكين نجاح حملاتك الإعلانية: يصعب على أي حملةٍ دعائية النجاح إذا كانت علامتك التجارية صعبة الفهم، اعتباطية، وغير مدروسة. فجزءٌ كبير من نجاح الحملة يعتمد على تماشيها مع شخصية “هوية” علامتك التجارية والقيم التي تتبناها شركتك.

4- البقاء في أذهان الناس: مع ازدياد المنافسة اليوم وتعدد وسائل التسويق، أصبح من الضروري جداً أن تتميز كي تظهر. بقاؤك في أذهان الناس حتى ولو لم يكونوا من عملائك الحاليين سيساعدهم على تذكرك بشكلٍ فوري وقت احتياجهم (أو احتياج أحد معارفهم) إلى خدماتك أو منتجاتك.

5- بناء الثقة: بذْلُ الجهد لإظهار علامتك التجارية بشكلٍ واضح ومتناسق ومتكامل يُشعر الناس بأنك أشبه بشخصٍ يعرفونه ويمْكِنهم الوثوق به. كلما أظهرتَ علامتك التجارية كشخصٍ قائمٍ بذاته كلما جعلتَ عملاءك أكثر ولاءً لها وارتباطاً بها. لذا فكر دائماً: عميلٌ لمرةٍ واحدة، أم عميلٌ مدى الحياة؟

في النهاية.. يتعلق الأمر ببناء شخصية مشروعك التي ستؤثر على كافة تفاصيله. لذا، أعطه وقتاً وبحثاً وجهداً وميزانيةً مناسبة بدلاً من تركه تحت رحمة القرعة والآراء العشوائية، والخروجِ في النهاية بعلامةٍ تجارية “ما لها شخصية”!

Share This