هل سترحل عن واتساب؟

” إما أن توافق على تعديلات سياسة الخصوصية ومشاركة البيانات مع فيسبوك  أو يقوم واتساب بتعطيل حسابك في 8 فبراير!!” 

أثار هذا الخبر ضجّةً كبيرة واستياءَ الكثيرين من مستخدمي واتساب، ما نتج عنه انتقال الكثير منهم إلى تطبيقاتٍ بديلة.

المنافسون يستغلون غضب المستخدمين

 تيليجرام يغرد ساخراً من تحديثات واتساب الأخيرة

تَصدَّر تطبيقا “سيجنال” و”تيليغرام” قوائمَ أكثر التطبيقات تحميلاً هذا الأسبوع في متجري “بلاي” و”أبل”! إذ زادت تحميلاتُ تطبيق سيجنال 4200%، وأدت تغريدة إيلون ماسك : ” استخدموا سيجنال” إلى تدفق الملايين إلى التطبيق، ما سبَّب مشاكلَ تقنيةً ناجمةً عن الضغط وتَوَقُّفَه عن العمل مؤقتاً. كما استغل جاك دورسي – المدير التنفيذي لتويتر وأحد أكبر منافسي فيسبوك- الفرصةَ وغرَّد بصورةٍ تُظهِر “سيجنال” متربعاً على قائمة أكثر التطبيقات تحميلاً في متجر أبل، واكتفى بالتعليق بايموجي قلب!

ما حقيقة هذه التعديلات؟

على عكس ماهو شائع، لم تطرأ أي تعديلاتٍ جذرية على سياسة الخصوصية لواتساب. إذ تُعنى التحديثات الجديدة بالرسائل المرسلة للشركات والأعمال Whatsapp Business فقط، ويحق بموجبها لفيسبوك والشركات المراسَلة الاحتفاظُ برسائل المستخدمين وبياناتِهم ومشاركتها مع أطراف ثالثة.

أما الرسائل الشخصية فقد أكَّد واتساب أن التطبيق لا يحتفظ بها ولايَطّلع على محتواها (إلا في حالة التبليغ عن الرسالة) كما أنه لا يصغي للمكالمات الصوتية الشخصية.

هل يعني ذلك أن بياناتك في أمان؟

لا. ولكن السبب ليس التحديث الجديد، فمنذ استحواذ فيسبوك على واتساب ومنذ التعديل الجذري لسياسة الخصوصية في 2016، يقوم التطبيق فعلياً بمشاركة بعض بيانات المستخدمين مع فيسبوك.

مثلاً، منذ ذلك الحين يحقُّ للتطبيق مشاركة التالي (على سبيل المثال لا الحصر): اسمك، رقم هاتفك، صورتك الشخصية، عنوان الـIP  الخاص بجهازك، ومعلوماتٌ تتعلق بكيفية تفاعلك مع المستخدمين بما في ذلك الشركات.

الخطر إذن ليس جديداً، لكنَّ جرأة واتساب في “التهديد العلني” استفزت المستخدمين وأعادت توجيه انتباههم نحو مخاطر الخصوصية.

الصورة الكلية

شهدت السنوات الأخيرة وخصوصاً عام 2020 نمواً ضخماً في القيمة السوقية لشركات التقنية لعدة أسبابٍ من أبرزها التعايش مع الجائحة وثقة المستثمرين في مستقبل شركات التقنية. ومع نمو هذه الشركات، نمت أيضاً تخوفات الكثير من المستخدمين بشأن سياسات الخصوصية التي تتبعها، خاصةً أنها تمتلك كميةً كبيرةً من معلوماتهم.

دفع ذلك الاتحادَ الأوروبي وبريطانيا لسنِّ قوانين لتقييد المعلومات التي تجمعها هذه الشركات وإجبارها على زيادة شفافيتها (يذكر أن هذه التحديثات التي أطلقتها واتساب لا تشمل المستخدمين في أوروبا وبريطانيا).

ختاماً، ماحدث مع واتساب يدل على زيادة الوعي لدى المستخدمين واهتمامهم بمعرفة كيفية استخدام بياناتهم وحدود مشاركتها مع الأطراف الأخرى. وبعد النزوح الكبير للمستخدمين أصدر واتساب بياناً يؤكد فيه أن لم تكن هناك نيَّةٌ أبداً لحذف حسابات المستخدمين يوم 8 فبراير، كما قرر تأجيل العمل بهذه التحديثات حتى 15 مايو ليتسنى للمستخدمين الاطلاع عليها ومراجعتها.

Share This