التفكير التصميمي 

 

يوحي مصطلح “التفكير التصميمي” بارتباطه بالأعمال الفنية كالشعارات وهوية الشركة والموقع الإلكتروني وغيرها. ولكن المصطلح يستخدم لوصف عملية مستوحاة من طريقة عمل المصميين تُستخدم لإيجاد حلول إبداعية للمشكلات، وتطوير المنتجات، وتحسين عمليات الأعمال. اكتسبت هذه العملية شعبية كبيرة في عالم الأعمال نظراً لانخفاض تكلفتها وأثرها الفعال الملموس. وفقاً لمعهد إدارة التصميم Design Management Institute :” تظهر نتائج عام 2015 أنه خلال السنوات العشر الأخيرة، حافظت الشركات التي يتم توجيه مسيرتها من خلال التفكير التصميمي على ميزة كبيرة في سوق الأسهم، متفوقة بذلك على مؤشرS&P  بنسبة استثنائية بلغت 211%”.  

ما هو التفكير التصميمي؟ 

التفكير التصميمي هو مقاربة لحل المشكلات المعقدة والمنطوية على الكثير من المجاهيل بطريقة عملية، وتتمحور حول عيش تجربة المستخدم بكل تفاصيلها بشكل عملي، واكتشاف الحل من خلال التجربة واختبار الفرضيات، وليس تصميم حل مسبق وتنفيذه ثم قياس النتائج.  

مثل التصميم الفني، فالتفكير التصميمي هو عملية تكرارية Iterative حيث لا يتم تصميم حل نهائي فوراً وتنفيذه، بل يُصمم نموذج أولي غير مكتمل في كل مرحلة من مراحل فهم تجربة المستخدم ويُختبر من أجل تصميم نموذج أولي آخر أفضل، وهكذا حتى الوصول إلى النهائي الأمثل Optimal Solution بأقل التكاليف.  

خطوات عملية التفكير التصميمي 

  1. التعاطف والبحث: ابدأ باختبار المشكلة في الميدان كمستخدم واجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات. لا تَمِل لفرضياتك أو تضع أحكاماً مسبقة على المستخدمين، ضع نفسك مكانهم، وتعاطف مع نقاط ألمهم، وعش تجربتهم. 

  1. التعريف: حدد المشكلة من خلال تحليل المعلومات التي جمعتها، وطور بيان مشكلة واضح، احرص على أن تعرف المشكلة من وجهة نظر المستخدم لا كما تتمنى باعتبارك صاحب عمل.  

  1. الأفكار: ولِّد أفكاراً للحلول الممكنة. اترك المجال مفتوحاً أمام الأفكار الغريبة أو التي تبدو غير قابلة للتطبيق. بالنهاية، قم بتصفية الأفكار واختيار أفضل الحلول المتوفرة. احرص على أن يكون فريقك من خلفيات علمية وعملية متنوعة (تقنية، وأدبية، واجتماعية، وغيرها) فالتنوع يولد الإبداع. 

  1. النموذج الأولي: المطلوب هو تطوير منتج الحد الأدنى Minimum Viable product الذي يسمح لنا باختبار الفرضيات والحل دون التورط في تكاليف إنتاج نموذج مكتمل.  

  1. الاختبار: الاختبار هو لتحقيق فهم أعمق، وليس إقناع المستخدم بالحل، فهذه عملية تكرارية، ونتائج الاختبار ستكون مدخلات للخطوات السابقة وإعادة العملية مرة أخرى. 

أخيراً، التفكير التصميمي كعملية التصميم الفني ليس عملية خطية، أي أنك غير ملزم باتباع الخطوات بالترتيب، إذ يمكنك مثلاً القفز من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة تطوير النموذج الأولي، ويمكنك استخدامه في أي مكان، سواء كنت تعمل في مصنع أو مستشفى، وليس بالضرورة لحل مشكلة قائمة أو تطوير منتج، بل ربما لاكتشاف حاجة خفية تكون فرصة لبناء منتج أو شركة بعيداً عن المنافسة.

Share This