“ما تاري الكلام بيضلُّه كلام!”

كنت أجلس في الليل أفكر في منتجي ومشروعي الحلم.. أفكر في تفاصيله الصغيرة…

وأتخيَّله وهو “يكسّر الدنيا”، ويُبهر المستثمرين الذين سيتسابقون لتمويله.

ولكن في مقابلاتي الأولى مع عدة مستثمرين ورغم تحدّثي بحماسٍ وشغف عن منتجي وعرضي لعدة رسومات أوليّة له، وأرقامٍ متوقّعة للربح، كانت ردة فعلهم … لا شيء!

وتكررت خيباتي إلى أنْ أعطتني إحدى المستثمرات مرةً ملاحظة غيَّرت منهجيتي: 

“الكلام والرسومات تظل أحلاماً وأفكاراً في الهواء، وما أحتاجه لاتخاذ القرار هو أن أرى المنتج بعيني، أو أجربه بيدي..” وأخبرتني بما يسمى بـ : 

 

المُنتج المصغّر والقابل للتطبيق (MVP: Minimum Viable Product) … فما هو؟

المنتج المصغّر والقابل للتطبيق هو نسخةٌ أوّلية ومبسطة من المنتج الأساسي الكامل الذي يُراد إنتاجه في حال نجحت الفكرة، ويُستخدم لمعرفة أكبر كميةٍ من المعلومات حول المنتج دون تكبُّد جهدٍ وخسارةٍ ماليةٍ كبيرة في المراحل الأولى.

 من المهم عدم الاستهانة بهذه الخطوة، فهناك شركاتٌ عالمية بدأت منتجاتها على شكل MVP، أي كمنتجاتٍ أوليةٍ ومصغَّرة لتختبر قابليتها للتطبيق ثم تتوسع. من أشهر هذه الشركات إير بي آند بي Airbnb، أوبر Uber، فيسبوك Facebook، وسبوتيفاي Spotify.

وبالفعل، أخذتُ بنصيحة المستثمرة وقمتُ بعمل وتقديمِ منتجٍ مصغَّر وقابلٍ للتطبيق من منتجي الأساسي (MVP) وكانت التجربة مثمرةً للغاية لأنها ساعدتني على:

1- اكتشاف المشاكل مسبقاً: واجهتُ مشاكلَ لم أكن لأتوقعها لو لم أقم بتجريب المنتج وتقديمه! واستطعت بالتالي إيجاد حلولٍ مناسبة قبل إطلاق النسخة النهائية.

2- التطوير: فبعد أن رأيت المنتج أمامي بدلاً من أن يكون مجرد أفكارٍ وتخيلات، ظهرت لي العديد من المزايا التي من الممكن إضافتها لتطويره.

3- فهم الشريحة المستهدفة بشكلٍ أفضل: عندما عرضتُ منتجي الأوليَّ على عيِّنةٍ من الشريحة المستهدفة، استطعت أن أكتشف ردة فعلهم وأن أفهم حاجتهم بالضبط وما الذي عليَّ تغييره، وهكذا ضمنتُ أنَّ النموذج النهائي سيرضي العملاء بالشكل المطلوب.

4- اكتساب الولاء: أكسبني طرحي للفكرة بشكلٍ عملي أفضليةَ دخول السوق مبكراً قبل أن يسبقني أحدهم ممن يملك رأسَ مالٍ كافٍ لطرح منتجٍ شبيه يحلُّ ذات المشكلة، وضمنت بذلك ولاء جزءٍ كبير من الشريحة المستهدفة.

5- الثقة: كانت ثقتي بنفسي أكبر بكثير عند تقديم فكرة المنتَج للممولين وهو بين أيديهم كدليلٍ ملموس على إمكانية تطبيق الفكرة وفعاليتها.

 

ولكن، لتكون تجربتك ناجحة، هناك أمورٌ عليك الانتباه لها:

1-  استمع بعناية لكافة آراءِ مَن جربوا النموذج دون إهمال أيٍّ منها أو الاستخفاف به، فهُم شريحتك المستهدفة في النهاية.

 2-  استثمر في فريقٍ خبير لبناء هذا النموذج، فهو الأرضية التي سيطوَّرُ على أساسها المنتج النهائي.

3-  تجنب الكمال وتذكَّر دائماً أنك تصنع نموذجاً لا منتجاً نهائياً. تذكَّر أنَّ الهدف هو توضيح كيفيةِ عمل المنتج والمشكلةِ الأساسية التي سيحلها، واختبارُه وجمعُ المعلومات التي تحتاجها، لذا تجنب الوقوع في فخ الحماس وإضافة ميزاتٍ لا أهمية لها.

تذكر أغنية فيروز الشهيرة : “ما تاري الكلام بيضلُّه كلام!” واعرض منتجك بدل أنْ تتحدث عنه!

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اشترك معنا!

لتصلك بزنس Shot ☕ ساخنةً صباح كل اثنين