المدير “ابن البارحة”!

عبدالله 58 عاماً، يعمل في الشركة منذ 17 عاماً…

ماهر 34 عاماً، يعمل في الشركة منذ 5 أعوام…  

الحكاية؟! … تمّ تعيين ماهر مديراً لعبدالله!

بعد قرار التعيين، تقدَّم عبدالله ووجهه مُحمَر وهو محني الرأس قليلاً ليبارك لماهر بصوتٍ شبه خافت….

ارتبك ماهر وخجل، وشعر بالذنب تجاه عبدالله. ومنذ تلك اللحظة لم يتمكن من القيام بمهامه الإدارية تجاهه بالشكل المطلوب.

 

هل قامت الشركة بخطأٍ إداري بوضعها كلا الطرفين في موقفٍ محرج؟

لم يعد العمر وسنوات العمل اليوم العاملين الوحيدان لتهيئة الشخص للترقية، فالتطورات التقنية والتغييرات السريعة في نماذج العمل غيرت المعايير التي تُحدد المسارات المهنية. لذا باتت المرونة وتقبُّل التجديد والتغيير أمراً لا مفر منه. فبالإضافة إلى الخبرة، يلعب التخصص الأكاديمي، وروح المبادرة، والرغبة في التطوير والتحديث، وامتلاك المهارات القيادية والإدارية وغيرها دوراً كبيراً في ترقية شخصٍ ما لمنصبٍ إداري دون أن يقلل ذلك من شأن المرؤوسين الذين قد تتجاوز خبرتهم في مجالاتهم الدقيقة في كثيرٍ من الأحيان خبرة مدرائهم. 

لكن تظل الحالات التي يتم فيها تعيين الأصغر عمراً كمدراء على الأكبر منهم عمراً تحمل قدراً من الحساسية من الأفضل توقعها والاستعداد لمواجهتها. مثلاً:

الموظف الأكبر عمراً: قد يشعر بالغضب تجاه المدير الجديد والإدارة التي عينته، ويشعر بعدم العدالة، فيرفض التغيير ويتذمر من طلبات المدير الجديد، ويُشعِره بأنه “ابن البارحة” ولا يفهم العمل بالشكل المطلوب.

المدير الأصغر عمراً: قد يقوده الشعور بالخجل والذنب إلى التساهلِ مع الموظف الأكبر عمراً -وبالتالي التنازل عن طلباتٍ تخدم مصلحة العمل-، وعدمِ القدرة على اتخاذ إجراءاتٍ حازمة في حال التقصير. قد تكون ردة فعله عكسية أيضاً (بسبب تذمر الموظف أو بسبب خوفه من غرابة الموقف) فيظلم الموظفَ دون أن يشعر، ويصبح هجومياً تجاه اقتراحاته، أو يتجاهل آراءه لأنه يعتقد بأنها ناتجةٌ عن دافعٍ شخصي لا مهني.

 

استراتيجيات تساعد المدير الجديد على التعامل مع الموظف الذي يكبره سناً:

1- احصل على الاحترام، وليس القبول: لا تعتذر لأنك مديرٌ أصغرُ سناً، ولا تحاول التخفيف من وطأة الأمر عبر إلقاء الدعابات عن الوضع، بل كن واثقاً بنفسك ولكن بتواضع.

2- تواصل بشكلٍ مستمر وبطريقة معينة مع من هم أكبر منك سناً: قد يكون التواصل وجهاً لوجه أو عن طريق الهاتف أكثر فاعليةً من إرسال الرسائل الإلكترونية. ابحث عن الطريقة الأنسب والتي ستشعره باحترامك لسنه وخبرته، والتزم بها. 

3- تجنَّب الافتراضات: لا تفترض بأنَّ الموظف ذا الأقدميّة لن يستطع أداء المهمات الجديدة أو التكيف مع التغيرات الجديدة. بالعكس، فكونه أمضى في الشركة فترةً طويلة يعني أنه يمتلك الكثير من المعارف والمهارات والقدرة على التكيف مع التغيير. مواكبة التحديثات  قد تتطلب منه وقتاً أطول، لكن ذلك استثمارٌ ناجح  لأنه سيُلِمُّ بالجديد والقديم معاً. 

4- اسأله وتعلم منه وأشعره بأهميته: اسأل الموظف الذي يكبرك سناً عن رأيه في المواضيع التي تحتمل ذلك ورحّب باقتراحاته. هؤلاء الأشخاص هم بمثابة الذاكرة المؤسسية، وهم فرصتك لمعرفةِ الكثير حول تاريخ العمل والاستفادةِ من تجاربهم مع العملاء القائمين والإدارات المتعاقبة.

5- تريث قبل التغيير: يرغب كل مديرٍ جديد بإحداث تغييراتٍ مباشرة وكبيرة. ولكن قبل ذلك، اسأل الموظفين عن سبب قيامهم بالعمل بالطريقة الحالية. إذا كان لا بد من التغيير، اشرح لهم الأسباب وأشركهم في إيجاد وتصميم الحلول الجديدة بشكلٍ تدريجي. وركز على أنك لا تقوم بالتغيير لرغبتك في ذلك، بل لأنه سينعكس إيجابياً عليهم وعلى العمل.

لا تنظر للموضوع على أنه عبء بل ميزة. التنوع بين موظفيك سواء في العمر، الخلفية الاجتماعية، الجنس، الجنسية، أو غيرها أمرٌ يثري أسلوبك الإداري وقدرةَ فريقك على الإبداع وإيجاد الحلول وتحليل التحديات من زوايا مختلفة. وتقديرُك لذلك يثبت أنك قادرٌ على إدارةِ فريقٍ متنوع وإخراجِ أفضل ما فيه.  

Share This