كيف تدمر علامتك التجارية في ثوانٍ؟! 

 

 في عام 1991، دُعي جِرالد راتنر، الرئيس التنفيذي لمجموعة راتنر للمجوهرات التي كانت تُسيطر على 50% من السوق وتبلغ قيمتها السوقية 1 مليار جنيه إسترليني لإلقاء خطاب في مؤتمر مؤسسة المدراء البريطانية العريق. الحدث الذي كان يُفترض أن يكون فرصة لتعزيز صورة الشركة تحول إلى كارثة علاقات عامة مسحت 80% من قيمتها السوقية، وأدت إلى خسارة جارلد لعمله وإفلاسه. كل ذلك كان بسبب بضع نكات ألقاها جارلد في خطابه.   

قصة النجاح 

بدأ جرالد العمل في محل والده في سن الـ 15، وورث المجموعة عام 1984. كانت الشركة تملك 120 محل مجوهرات تقليديا، وتتكبد خسائر تصل إلى 350 ألف جنيه.  

قرر جرالد إحداث ثورة في نموذج العمل من خلال استهداف أصحاب الدخل المنخفض عوضاً عن الأغنياء حيث كان متوسط كلفة القطعة 350 جنيها، بينما قدم جرالد قطعاً بـ 20 جنيها وأخرى بجنيه واحد! أيضاً، اتبع أسلوب التسويق المتبع في الأسواق الشعبية، فاستخدم ألواناً صارخة، وأعلن عن تخفيضات بلوحات ملفتة، وأذاع أغاني البوب في المحلات. نمت المجموعة إلى 2000 متجر (نصفها في أمريكا) رغم التشكيك المستمر من المنافسين في السوق التقليدي بجودة المنتجات. 

الخطاب الكارثة 

قبل المؤتمر، أرسل جرالد خطابه إلى استشاري خِطابة عامة، فنصحه بإضافة بعض النكات. وعكس المنطق والمتوقع من رئيس تنفيذي، قرر جرالد السخرية من منتجاته على سبيل المزاح بالكلمات التالية:  

يقول الناس: “كيف يمكنك بيع هذا بسعر منخفض؟” أقول: “لأنه قمامة بالكامل” 

“نبيع زوجًا من الأقراط [الذهبية] بأقل من جنيه إسترليني واحد”. “يقول بعض الناس،” هذا أرخص من ساندويتش الجمبري! “… يجب أن أقول، من المحتمل أن يدوم الساندويش لفترة أطول من الأقراط.”  

(فيديو:  https://www.youtube.com/watch?v=sKtBkVrqYYk)   

في اليوم التالي، بدأ الانهيار السريع مما اضطر الشركة لتغيير اسمها. لحسن الحظ، نجحت الشركة لاحقاً في الاستمرار بصعوبة باسمٍ جديد وبعد سنوات استطاع جرالد الخروج من الإفلاس والعودة إلى عالم المجوهرات مجدداً عبر بوابة التجارة الإلكترونية وتحقيق نجاح كبير، ولكن شهرته ارتبطت دائماً بالخطاب الكارثي وليس بعزيمته العظيمة ونجاحاته الباهرة.  

كيف تتفادى كارثة علاقات عامة؟ 

في زمن التواصل الاجتماعي، بات حدوث مشكلة علاقات عامة مدمرة لسمعة الشركة خطراً حقيقياً، إذ تكفي كتابة بضع كلمات خاطئة لحدوث كارثة. فيما يلي بعض الخطوات التي يمكن اتباعها لضمان عدم وقوعك أو فريق العمل في كارثة علاقات عامة: 

1. اجعل قيم شركتك واضحة والتزم بها: تحديد القيم التي تتبناها والتزامك بها بصدق في عملك، هو الأساس الذي يضمن لك بنسبة كبيرة عدم وقوع مشكلة علاقات عامة من الأساس. فمعظم المشكلات تحدث بسبب التناقض بين الصورة التي تم تسويقها والتطبيق العملي.

2. تطوير دليل سياسات التواصل: ما الذي يمكن ولا يمكن قوله (مثال ذلك: لا تسخر من منتجاتك أو عملائك!). ما أسلوب وآليات التواصل المتبعة في الظروف المختلفة. ما هي الخطوط الحمراء الممنوع تجاوزها من قبل الموظفين في حياتهم الخاصة؟ كالتعليق على سياسة الشركة في صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة، أو مناقشة أعمال الشركة مع زملائهم في مكان عام، وغير ذلك.

3. التدريب: لا بد من تدريب الموظفين وخاصة المستجدين وأولئك الذين يواجهون العملاء على سياسات التواصل والسيناريوهات المختلفة.

4. تعيين فريق إرشاد: هؤلاء هم الأشخاص الذين يلجأ لهم أي موظف للاستشارة أو الحصول على موافقة في أي موقف يخص التواصل والعلاقات العامة.

5. تطوير خطة إدارة علاقات عامة: الخطة تشمل الأهداف والاستراتيجيات بناء على تحليل وضع الشركة، وتنعكس على جميع أقسام الشركة بلا استثناء. وبالطبع لا بد أن تتبعها خطة لإدارة كارثة علاقات عامة في حال حدوثها.

Share This