مديري الـ “متنمِّر”

تحدثنا في جرعةٍ سابقة بعنوان : مديري الـ”صعب” (رابط المقال) عن صفات المدير الصعب بتفصيل، و تطرَّقنا باختصارٍ للفرق بين “المدير الصعب” و”المدير الحازم” واختلافهما عن “المدير المتنمِّر”، الذي يعدُّ أسوأ أنواع المدراء.

 

نتحدث هذا الأسبوع عن المدير المتنمِّر بتفصيلٍ أكثر، وإن كنا نُذكّر بأنَّ التنمُّر لا يصدر فقط عن المدراء بل أيضاً عن من يُفترض أنهم زملاء العمل.

 

التنمُّر في مكان العمل 

هو السلوك المؤذي الذي يستهدف شخصاً أو مجموعةً صغيرةً من الأشخاص في مكان العمل، وقد يكون:

تنمُّراً فوق الطاولة : ويكون واضحاً على شكل إساءة، سخرية، تهديد، أو استبعادٍ واضح. 

تنمُّراً تحت الطاولة : ويكون هذا الشكل خفياً، وهو أسوأ أحياناً من التنمُّر الواضح لأنك لا تستطيع التأكد من أنه تنمُّر.. وتظلُّ محتاراً ومتشكّكاً في أفكارك! وهذا ما يجعل معرفة أنواع التنمُّر مهماً.

 

أنواع التنمُّر:

1- التنمُّر اللفظي: وهو أوضح أنواع التنمُّر، مثل: الإهانة، الصراخ، السخرية بشكلٍ مستمر، أو إطلاق الشائعات حول الضحية. 

2- التهديد والترهيب: وقد يكون علنياً أو مبطَّناً، ويشمل التهديدَ أو التلميحَ بالفصل من العمل، تخفيض الراتب أو المرتبة الوظيفية، التجسس أو انتهاك خصوصية الموظف. كما يشمل الاستبعاد من الاجتماعات المهمة أو عزل الموظف اجتماعياً (مثلاً يصمت زملاؤك عند دخولك الغرفة أو يخرجون منها، ولا يشاركونك في الفعاليات الاجتماعية أو المحادثات بينهم أو باجتماع غداء للفريق). 

3- التنمُّر الانتقامي: كأن تقوم بمواجهة المتنمِّر فيقوم بدلاً من الاعتذار منك برفع وتيرة التنمُّر باتهامك بالكذب أو استبعادك اجتماعياً بشكلٍ أكبر، أو رفض ترقيتك أو طلبك لإجازاتك في حال كان المتنمِّر مديرك.

4- التنمُّر المرتبط بأداء العمل: ويرتَكِزُ غالباً على محاولة هدم صورة ونفسية الموظَّف، وقد يشمل ذلك محاولة إلقاء اللوم على الموظف بغير حقٍّ أو تخريب عمله كتعمّد تضييع أو مسح ملفات مهمة أو كتمان معلوماتٍ مهمة لسير العمل، أو سرقة أفكاره ونسب إنجازاته لشخص آخر. يشمل ذلك أيضاً المراقبة غير المبررة بشكلٍ متكرر، فيشعر الموظف بانعدام الثقة والإنهاك النفسي وصعوبةٍ في إتمام المهام، أو إعطاء الموظف مهامَّ إضافيةً صعبة أو مستحيلة مع رفض تقديم المساعدة اللازمة له.

5- التنمُّر المؤسسي: وهذا أخطر صور التنمُّر لأنه منظّم ويكون خفياً أحياناً. ويحدث عندما تسمح الإدارات العليا في المؤسسة بسلوك التنمُّر وتُمكّن المتنمرين بالتالي من التوسع في الإساءة. كأن يُجبِرَك مديرك المباشر على أمرٍ ما في العمل، أو يضطرك للعمل ساعاتٍ إضافية دون دفع مقابلٍ لها ويتحاملَ عليك إذا اعترضت، ويَتمَّ كل ذلك تحت عِلم الإدارات العليا دون تدخل. بل للأسف هناك بعض المؤسسات التي تشجِّع عليه سعياً لتحقيق الربح أياً كانت الوسيلة.

 

ماذا يمكنك أن تفعل؟ 

 فكِّر بتمعّن في خيار الاستقالة! إذا ما كان التنمُّر مستمراً دون أن تستطيع إيقافه وبدأ يؤثر على صحتك، فإنَّ الاستقالة والبحث عن فرصة عملٍ أخرى قد تكون أحياناً الخطوة الذكية لتحافظ على صحتك الجسدية والنفسية والمهنية أيضاً، لأنه من الصعب النمو مهنياً في مكانٍ به تنمُّر. ولكن إذا كنت لا تستطيع الاستقالة، فإليك بعض النصائح المهمة في هذا الشأن:

1- اطلب المساعدة: تواصل مع من هم مصدرُ دعمٍ لك، مثلَ زملائك في العمل، أو عائلتك، أو أصدقائك خارج العمل، وقد يكون من المفيد أن تستعين بأخصائيٍّ اجتماعي. تحدث إليهم ولا تعانِ وحدَك، فإضافةً إلى دعمك في اتخاذ قراراتٍ لحل المشكلة، سيساعدك ذلك على التخلص من سموم التنمر قبل أن تقضي على صحتك الجسدية والنفسية.

2- ثقِّف نفسك حول التنمر: راجع سياسات الموظفين في الشركة، مدونة السلوك، وقوانين العمل والعمال في البلاد. فإلى جانب تعريفك بما يعد تنمراً بالضبط ومساعدتك في فهم وتسمية ما يحدث لك (على سبيل المثال قد يكون مديرك مديراً صعباً ولكن ليس متنمراً)، تُوجهك هذه المدونات بشأن السلوك الصحيح في التعامل مع التنمر والتبليغ عنه وعقوبته. 

3- وثّق.. ثمَّ وثّق.. ثمَّ وثّق: دوِّن مواقف التنمُّر بدقة واذكر التاريخ وتوقيت حدوثها ومن كان متواجداً أثناءها. احتفظ أيضاً بالأدلة عليها في مكانٍ آمن (مثل أي رسالةٍ مكتوبة أو تعليق مكتوب أو بريد إلكتروني موجه لك يحوي تنمُّراً).

4- واجه المتنمِّر: واجه من يتنمر عليك بشكلٍ مباشر بوجود شخصٍ تثق به ويمكنه أن يكون شاهداً. اطلب منه التوقف وكن هادئاً ومباشراً ومهذباً.

5- بلّغ عن التنمُّر: يمكنك أيضاً التوجّه إلى إدارة الموارد البشرية في الشركة، أو اللجوء لمن هو في منصبٍ أعلى من منصب مديرك المباشر إذا أمكن. بعد ذلك، قد يكون بإمكانك تصعيد الأمر والاستعانة بالقانون بالرجوع إلى قوانين العمل التي تخضع لها البلاد، ومن الجيد حينها الحصول على نصيحةٍ من مستشارٍ قانوني أو محامٍ مختص.  

وتذكَّر أنَّ هذه السموم التي يطرحها المتنمرون في أجسادنا وأفكارنا وشخصياتنا، هي سمومٌ تراكمية، كلما زاد تعرضك لها زاد تأثرك بها، وكلما زاد تأثرك بها طالت فترة علاجك منها. لذا لا تستهن بالأمر وتظلم نفسك.. خذ وقتاً، فكّر فيما يحدث، وقم بالخطوات اللازمة واحظَ بحياةٍ صحية.

Share This