هل يحل البتكوين محلّ الذهب باعتباره ملاذا آمنا؟

يمكن تعقب أقدم تداول بالذهب باعتباره عملة إلى ٤٠٠٠ سنة قبل الميلاد. لكن حديثاً وخصوصاً بعد صدمة نيكسون Nixon Shock في عام ١٩٧١ التي ألغت التحويل المباشر من الذهب إلى الدولار، مما أدى إلى تعويم الدولار الأمريكي، تحول الذهب بشكل رئيسي إلى استثمار؛ فبات وسيلة تحوط من التضخم وفقدان العملات الورقية -كالدولار- قيمتها.   

ظهر البتكوين في عام 2008، وقد اشتهر بأنه عملة غير مركزية، فلا توجد سلطة إصدار محددة، كما أنه محدود العرض؛ حيث لا يمكن إنتاج أكثر من 21 مليون وحدة بتكوين. هذه الميزات خلقت شريحة من المؤمنين بالبتكوين كبديل لامركزي عن العملات، ومع الإقبال المتزايد على البتكوين، ارتفع سعره بشكل هائل. إلا أن قيمة البتكوين شهدت الكثير من موجات التذبذب الشديد ما جعل المستثمرين يشكون في قدرته على حفظ قيمته مع الزمن. مما يثير الدهشة في شأن هذه العملة احتمال تحول من استثمر فيها قبل 11 سنة بدولار واحد فقط إلى مليونير الآن.

 

ما هو الملاذ الآمن في الاستثمار؟

هو أي استثمار أو أصول تحتفظ بقيمتها أو ترتفع مع مرور الوقت، وخصوصا عند الأزمات الاقتصادية مثل: الذهب، والسندات الحكومية، وبعض أسهم الشركات التي لا تتأثر خلال الازمات؛ لأن الطلب على منتجاتها لا يتغير كثيرا، مثل الأساسيات المنزلية.

اتجاهات السوق بين الذهب والبتكوين

خلال عام 2020، قدم الذهب عائدا جيدا بقرابة 25%، لكنه لا يقارن بالبتكوين الذي قدم عائدا يتجاوز 300% خلال المدة نفسها.

تزيد القيمة السوقية للبتكوين على 895 مليار دولار، لكنها ما زالت صغيرة نسبيا مقارنة بالقيمة السوقية للذهب التي تقارب 10 تريليون دولار. قد يشهد المستقبل تزايدا في قيمة البتكوين على حساب الذهب، لكنه لن يكون بالأمر السهل، خصوصا أن قيمة الذهب لا تكمن فقط في كونه عملة أو استثمارا، بل باستخدامه في الصناعة والحلي والعديد من المجالات. ومن المهم الانتباه إلى أن هذه الزيادة السريعة في سعر البتكوين لن تستمر غالبا بعد تشبع السوق من هذا الاستثمار.

هل يستطيع البتكوين أن يحل محلّ الذهب؟

من المبكر الجواب على هذا السؤال بشكل قطعي، لكن على الأغلب لن يحدث هذا لعدة أسباب، منها: أولاً، مازال البتكوين يعاني من تذبذب عال جدا، مما يجعله استثمارا خطرا نسبيا، بالإضافة إلى أن البتكوين ما زال لا يحظى بالثقة نفسها التي يحظى بها الذهب بين عموم الناس، والأهم من ذلك أنّ البنوك المركزية والحكومات ما زالت تشعر بأنه من الصعب الاعتماد على عملة لا يمكن التحكم فيها من حيث السياسات المالية. يضاف إلى هذه الأسباب المنافسة القوية بين العملات الرقمية، مما قد يضعف من سيطرة البتكوين.

 على المدى القصير؟ بالأغلب سيشارك البتكوين الذهب باعتبارهما ملاذين آمنين للتضخم. على المدى الطويل؟ من المبكر الحكم على ذلك.

ماذا يعني لي هذا؟

ثمَّة قاعدة عامة، مفادها: يجب أن يكون الذهب تقريبا بين 5%-10% من المحفظة الاستثمارية. أين يأتي البتكوين؟ من الممكن البدء بإضافة البتكوين بنسب بسيطة إلى المحفظة الاستثمارية للاستفادة منه على المدى الطويل، سواء بإضافته إلى جانب الذهب أو مشاركة النسبة الكلية (10% مثلا) بين الاستثمارين.

Share This