الرابط العجيب بين البتكوين والاحتباس الحراري

 

بدأت الصين الشهر الماضي فرض قيودٍ مشدَّدة على “مُعدِّني البتكوين” (كلام كبير سيتم شرحه لاحقاً) بسبب زيادة التلوث البيئي الناتج عن عمليات التعدين خاصةً في المناطق الصينية التي تستخدم الفحم كمصدرٍ رئيسي للطاقة.

نتيجةً لذلك يتوقع محللون هجرةً كبيرة للمُعدِّنين خارج الصين والبحثَ عن دولٍ تحتوي على مصادر طاقةٍ متجددة، مما سيكون له أثرٌ إيجابي ليس على البيئة فحسب بل على العملة نفسها. يُذكر أنَّ إيلون ماسك أعلن عن وقف تسلا قبولَ البتكوين كوسيلة دفع بحجة “الآثار البيئية المترتبة عليها”.. فما هي هذه الآثار؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال دعونا نلقي نظرةً سريعة على فكرة البتكوين وكيفية “تعدينه”.

ما هو البتكوين Bitcoin؟

عملةٌ تم تصميمها عام 2008 من قبل شخص أو مجموعة أشخاص غير معروفين إلى الآن! كان هدفهم المعلن: (١) صناعة عملة لا مركزية (لا يوجد بنك أو جهة محددة تصدرها) و(٢) حفظ القيمة ضد التضخم (إذ هي -كالذهب- محدودة العرض لا يمكن أن تزيد عن 21 مليون بتكوين). 

 

البلوكتشين Blockchain والتعدين Mining 

البلوكتشين هي التقنية التي تستخدمها العملات الرقمية لتسجيل معاملات البيع والشراء. وهي بشكلٍ مبسط، عبارة عن قاعدة بيانات موزعة على عدد هائل من الحواسيب.

ميزة هذه التقنية أن احتمالية اختراقها منخفضةٌ جداً. يجب أن يؤكد أكثر من 50% من حواسيب الشبكة الضخمة على مصداقية كل عمليةِ بيعِ أو شراءِ أو تحويلِ بتكوين قبل أن يتم تسجيلُها في قاعدة البيانات (البلوكتشين) وتحديثُها لدى جميع المستخدمين. 

يسمى الأشخاص الذين يقومون بتأكيد هذه العمليات مُعدِّنين Miners.. لماذا؟ لأنَّ نظام البلوكتشين يقوم بشكلٍ أوتوماتيكي باستصدار جزءٍ من بتكوين كمكافأةٍ لكلِّ مُعدّن يستطيع تأكيد 1 ميجابايت أو ما يسمّى (block) من هذه العمليات!

نظام المكافآت هذا هو إلى الآن الطريقةُ الوحيدة لإصدار بتكوين جديد أو جزءٍ منه. ويبلغ عدد البتكوين المستخرج اليوم حوالي 18.7 مليون عملة، وكما قلنا فهي عملةٌ محدودة حيث لا يمكن استخراج أكثر من 21 مليون عملة (هناك 2.3 مليون بيتكوين لم تستخرج بعد).

 

ما علاقة ذلك بالبيئة؟!

للظفر بعملة بتكوين يحتاج المُعدنون بعد تأكيد العمليات المطلوبة إلى حل “مشكلة حسابية”! فأسرع “مُعدِّن” يتمكن من تخمين رقمٍ مكون من 64 خانة يسمى hash سيظفر بالبتكوين. لذا تحتاج عمليات التعدين إلى أجهزة كمبيوتر قوية وبالتالي استهلاكٍ ضخمٍ جدا للكهرباء (يُقدَّر أنَّ استخدام شبكة البتكوين الحالي للكهرباء يزيد عن استهلاك دول كمالزيا أو السويد!) ومصدر هذه الكهرباء هو ما يحدد حجم الأثر البيئي للعملة. 

 

الصورة الكلية

إنَّ الاحتباس الحراري بحسب إجماع العلماء هو من أعظم المخاطر التي واجهتها البشرية منذ آلاف السنوات. فبسببه يُتوقع أن تزول مدنٌ ساحليةٌ بأكملها بفعل ارتفاع منسوب المياه، وتنشب حروب مياهٍ بين الدول بسبب الجفاف، وتصبح دولٌ بأكملها غير قابلةٍ للحياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة! إنَّ هذا المستقبل القاتم ليس بعيداً، فالعالم بدأ بالفعل بالمعاناة من تبعاته. 

في هذا السياق وبرغم الثورة الحقيقة التي أحدثتها عملة البتكوين في عالم العملات فإنَّ استهلاكها العالي للطاقة هو أحد أكبر العقبات التي تحول دون انتشارها وتبنيها من قِبل كثير من الحكومات.  

ويبدو أن القائمين على العملة يعملون على إضافة تحديثاتٍ عليها لحل هذه المشكلة، كما أنَّ هناك عملاتٍ رقمية (مثل داش) تحاول تقديم نفسها كبديلٍ أكثر كفاءةً للبتكوين وذلك لاستهلاكها طاقة أقل في عملية التعدين، والإيثيريوم التي قد يكون لنا فيها سكوب آخر! 🙂

Share This