محتال الشاحنات الكهربائية المتسلسل 

 

أُدين مؤسس شركة نيكولا للشاحنات الكهربائية تريفور ميلتون بثلاث تهم احتيال متعلقة بالكذب على المستثمرين بخصوص تكنولوجيا الشركة وإنجازاتها، حيث صرح مكتب المدعي العام بأن ميلتون قد “كذب فيما يتعلق بكل جوانب الشركة تقريباً”، ومن المتوقع أن يواجه أحكاما بالسجن لعشرات السنوات. 

 

محتال متسلسل 

صور ميلتون نفسه للإعلام بأنه رائد أعمال متسلسل على الرغم من أن تقاريراً أتهمته بأنه محتال متسلسل! لم تكن نيكولا الشركة الأولى للمؤسس الذي انسحب من الجامعة بعد فصل دراسي واحد ولا يملك أي خبرة في مجال الهندسة، فقد سبقتها شركتان شبه وهميتان، قام ميلتون بتضخيم أنشطتهما وأرقامهما ثم بيعهما لمستثمرين بملايين الدولارات ليكتشفوا الخدعة لاحقاً وتنهار الشركة فور الاستحواذ عليها. 

قاتل تسلا المزعوم 

أسس ميلتون شركة نيكولا عام 2014 مستفيداً من صعود شركة تسلا وشعبية السيارات الكهربائية، ومنذ البداية أحاط نشاطات الشركة بالسرية، ولكن ركز بشكل كبير على الظهور الإعلامي مسوقاً شركته على أنها قاتلة تسلا التي تملك تكنولوجيا متقدمة للبطاريات ستمكنها من إخراج تسلا من المنافسة، وقام أيضاً باتهام تسلا بسرقة تصميم النموذج الأولي لشاحنته. وكلما زادت الأسئلة عن تاريخ ظهور البطاريات والعربات الموعودة كلما استمر ميلتون بالمماطلة، وللغرابة زاد اهتمام المستثمرين بالشركة. 

لتخفيف الضغوط عليه، عرض ميلتون في حدث خاص فيديو لشاحنة نيكولا الكهربائية وهي تسير على الطريق مؤكداً بأنها شاحنة تعمل فعلاً وليست نموذجاً أولياً، وأن الإنتاج سيبدأ عام 2020. تبين لاحقاً أن الفيديو مزيف وأن الشاحنة كانت تسير على طريق منحدر!  

شركة مليارية بدون منتج 

بعد الإعلان زاد الاهتمام بالشركة بشكل كبير واستمرت قيمتها بالارتفاع، في عام 2020 ورغم عدم وجود أي منتج، تم طرح أسهم الشركة للتداول عبر طريقة السباكس SPAC التي اُستغلت من قبل العديد لتجاوز متطلبات الإفصاح والتدقيق في آلية الطرح المباشر المعتاد، ووصلت قيمة الشركة وقت طرحها إلى 34 مليار دولار! 

أُعلن لاحقاً أيضاً عن استثمار جنرال موتورز مبلغ 2 مليار دولار مقابل 11% من الشركة، وهو ما أعطى الشركة مصداقية كبيرة. كل ذلك بينما كان مؤسس الشركة يبيع أسهماً من حصته في الشركة مقابل مئات ملايين الدولارات.  

النهاية 

بعد أيام من إعلان جنرال موتورز عن الصفقة وحماسها الشديد للشراكة، ظهر تحقيق أعدته شركة أبحاث ليتهم نيكولا بأنها مجرد خطة احتيال ومجموعة كبيرة من الأكاذيب، ولتبدأ بعدها رحلة السقوط التي أدت إلى استقالة المؤسس ومحاكمته لاحقاً.  

الصورة الكلية 

قصة نيكولا ليست جديدة في عالم الشركات الناشئة تحديداً، فهي تشبه إلى حد كبير قصة ثيرانوس (رابط)، وشركات أخرى بعضها ملك منتجاً حقيقياً، ولكن تحايل مؤسسوها بخصوص المبيعات أو الأصول أو إمكانيات التوسع. ولو نظرت حولك فقد تكون سمعت عن أشخاص وقعوا ضحية لمحتالين أقنعوهم بالمساهمة بمشاريع وهمية دون إثباتات ومستندات كافية. لذلك، احرص دائماً على القيام ولو بشكل مبسط بما يُسمى بالفحص النافي للجهالة Due Diligence. تحقق من فريق العمل، واطلب إثباتات على المزاعم. لا تخجل من طرح الأسئلة ولا تنساق وراء ضغط الأصدقاء والخوف من ضياع الفرصة. 

Share This