الشيطان في الإطار! 

الطبيب الأول: احتمالية نجاح العملية 97٪ 

الطبيب الثاني: احتمالية فشل العملية 3٪ 

أي الطبيبين ستختار؟ 

المعقم الأول: يقتل 95٪ من الجراثيم 

المعقم الثاني: يبقي على 5٪ فقط من الجراثيم 

أيَّ المعقمين ستشتري؟ 

نحن كبشر نميل بشكلٍٍ تلقائي إلى تفضيل الخيار الأول وتقييمه على أنه الأفضل دون أن ننتبه إلى أن المعلومات في الخيارين هي نفسُها، فالطبيبان توقعا نفس نسبة النجاح بالضبط، والمعقمان يمتلكان نفس الفعالية. 

هذه الظاهرة أو المغالطة شائعةٌ جداً لدرجةٍ دفعت الكثير من الباحثين لدراستها وتحليلها وأصبحت تستخدم كأداةٍ تسويقية وتُدرَج كمغالطةٍ منطقيةٍ شائعة تسمى “تأثير التأطير”.

 

ما هو “تأثير التأطير” (Framing Effect) ؟   

هو ما يحدث عندما نقوم باتخاذ قراراتٍ مختلفة بخصوص نفس الموضوع دون أن تتغير أيٌّ من حقائقه. لماذا؟ لأنَّ طريقة العرض فقط اختلفت.

يؤثر وضعُ نفس المعلومات والحقائق في إطاراتٍ مختلفة (تبرز السلبيات أو الإيجابيات) على تقييمنا لها وقراراتنا بخصوصها، لدرجةٍ قد تنافي المنطق بل قد تعمينا عن أبسط الحقائق الرياضية.

 

سُئل مجموعةٌ من الناس مثلاً عن خيارين من اللحوم، أيهما صحيٌّ أكثر:

 “خالٍ من الدهون بنسبة 99٪ ” أو “1٪ دهون”؟ 

فقاموا باختيار الأول رغم أنَّ الخيارين في الحقيقة متطابقان.

أعيدت التجربة مع تغيير في السؤال:

“خالٍ من الدهون بنسبة 98٪” أو “1٪ دهون”؟

فقاموا مجدداً باختيار الأول رغم أنَّ الخيار الأول في هذه الصيغة فيه دهونٌ “أكثر” من الثاني!!   

 

أنا أذكى من أن أتأثر بالتأطير

هل يمكن لأيٍّ منا أن لا يتأثر بالتأطير؟ لا. فنحن مجبولون بالفطرة على تجنب الخطر والخسارة والميل نحو ما “يبدو” خياراً أكثر إيجابية. ما يمكنك فعله عند الوعي بهذه المغالطة، هو: 

1) حدِّد إطاراتِك بعناية: 

لا تختر إطاراً أزرق للوحتك إذا كان هدفك إبرازَ اللون الأخضر في الرسم. في أي عرضٍ أو رسالةٍ تريد طرحها، حدّد هدفك واختر الإطارَ الذي يُبرز هذا الهدف والصياغةَ التي تلفت الانتباه نحوه. 

2) لا تقرر قبل أن تنتبه لما بداخل الإطار: 

عندما تُعرض عليك أيُّ معلوماتٍ أو ملابساتٍ لموضوعٍ معين، ابحث عن الإطار، اعترف بتأثيره عليك، ثم ركز على ما بداخله: على الحقائق والأرقام والبيانات.

 

في النهاية، تأثُّرُنا بطريقة صياغة الحقائق سلاحٌ ذو حدين: قد يُستخدم للتضليل والخداع، وقد يُوظف لتنبيه الآخرين إلى محتوىً حقيقيٍ وصادق..  لذا اختر إطارك بعناية، واختر محتواك بصدق.

Share This