فرضية “المواهب الزائدة عن اللزوم”!

 

 تتسابق الشركات باستمرار على استقطاب أفضل المواهب، وهو أمر منطقي، فالموهبة الصحيحة في المكان الصحيح- خاصة إذا كانت في أحد المواقع الحساسة – قد تكون هي المسؤولة عن نقل الشركة إلى مستويات عالية وبروزها على منافسيها.  

لذلك تساءل مجموعة من الباحثين في INSEAD وجامعة كولومبيا: هل يمكن إذاً افتراض أن هناك علاقة طردية مستمرة بين أداء الفريق وعدد المميزين فيه؟ هل توجد إحتمالية أن تنعكس كثرة أصحاب المواهب في الفريق سلباً على أدائه؟!    

نشر الباحثون جوابهم في ورقة علمية نشرت في مجلة Psychology Science مقترحين فرضية “المواهب الزائدة عن اللزوم”!   

اختبار الفرضية 

لمحاولة الإجابة على السؤال قام الباحثون بمراجعة أرشيف بيانات الإتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والإتحاد الأمريكي لكرة السلة (NBA)، والنتيجة كانت واحدة:   

كلما زاد عدد أصحاب المواهب في الفريق زاد مستوى أدائه. لكن حتى نقطة معينة؛ بعدها تبدأ إضافة مواهب جديدة بالتأثير سلباً على أداء الفريق.  

المشاكل في التعاون!  

استنتج الباحثون أن تأثير “المواهب زائد على اللزوم” يظهر فقط عندما يحتاج أعضاء الفريق للتفاعل المستمر والتعاون لإنجاز المهام المطلوبة، بينما ينعدم هذا التأثير في حال كانت مهام أعضاء الفريق مستقلةً أكثر.   

حيث حلّل الباحثون البينات الأرشيفية لدوري كرة البيسبول الأمريكي MBL، وكانت النتيجة أن زيادة أصحاب المواهب في الفريق لم يؤثر سلباً على أدائه أبداً.   

خلُص الباحثون أن التفسيرات المنطقية للنتائج قد تكون التنافسية، حب الظهور، والتنازع على المناصب والتقدير داخل الفريق. نتيجة ذلك فإن تأثير “المواهب الزائدة عن اللزوم” لا ينحصر على عالم الرياضة، بل يتعداه إلى عالم الشركات والمنظمات.     

مدرب يستبعد أفضل لاعبيه! 

بعد صدمة الجمهور من الأداء المخيب للآمال للمنتخب الوطني الهولندي – المدجج بأفضل المواهب – في كأس الأمم الأوربية لعام 2012، تولّى لوي فان جال Louis van Gaal قيادة الفريق. قام لوي في خطوة جريئة بتقليص أصحاب المواهب والنجوم في الفريق من 73% إلى 43%. عندها انقلب مستوى الفريق؛ واستطاع التأهل لكأس العالم لعام 2014 من دون خسارة أي مباراة وتحقيق المركز الثالث في البطولة!   

شبّه الباحثون الفريق المدجّج بالمواهب بحظيرة الدجاج، حيث يقل إنتاج الدجاجات البيّاضة عند جمعها مع بعضها البعض وتزيد وفيات الصيصان!   

“بالمثل، يبدو أن أعضاء الفرق المليئة بالمواهب يصرفون تركيزهم عن التعاون والتنسيق وينشغلون بـ “نقر” بعضهم البعض من أجل فرض مكانتهم في المجموعة. في كثير من الحالات، فإن عدد أصحاب المواهب الزائد عن اللزوم هو بمثابة بذرة الفشل”

Share This