قوي قلبك.. ونط من السفينة!

منطق “وجَع بطني ولا يترمي”!

هل حدث وأن أجبرْتَ نفسك على الأكل في بوفيه مفتوح رغم أنّك شبعت، فقط لأنّك قد دفعتَ سعرَ الدخول؟

أو قضيت في السينما 3 ساعات تشاهد فيلماً كان واضحاً من أول ربع ساعةٍ أنه فيلمٌ سيء؟

أو حتى بقيت في علاقةٍ سامّة أو وظيفةٍ مستنزفة، فقط لأنك استثمرت فيها الكثيرَ من الوقت، أو الجهد، أو العطاء؟

“التكلفة الغارقة” وإنكار الواقع

تثبت التجارب أنَّ حتى الحيوانات لديها حساسيةٌ لما يُسمى “التكلفة الغارقة” (Sunk Cost) وهي الجهد/ الوقت/ التكاليف التي تمَّ صرفُها ولم يعُد بالإمكانِ استرجاعها. حساسيتنا تجاه “التكلفة الغارقة” هي سببُ أحدِ أشهر الأخطاء التي تتسبَّب في اتخاذنا قرارَ “مغالطة السفينة الغارقة”، فبدلاً من القفز من السفينة الغارقة، نستمرُّ في الإبحار لأننا تَكلَّفْنا كثيراً على “التذاكر”.

ما الذي يجب فعله؟

من المهم جداً عند اتخاذ قراراتٍ متعلقةٍ بمستقبلِ أي مشروعٍ تحديدُ التكاليف الغارقة التي لا يمكن استرجاعها والتأكّدُ من أننا لا نتخذ قراراتِنا بسببها. من المهم أنْ ننظُر فقط إلى تأثير القرار على مستقبل المشروع (وليس ماضيه).

لنفترض أنّك تكلَّفتَ مبلغاً كبيراً على البحث والتطوير ووصلتَ في النهاية إلى منتجٍ غيرِ ناجح. سواءً كانت تكاليف تجاربك الفاشلة 100 ألف أو 100 مليون، فهي لا تمثّل أيَّ مبررٍ للاستمرار في تسويق المنتج، ولا تُبررُ تسعيرَه بسعرٍ غير منطقي بالنسبة للعميل كي تعوِّض أنت خسائرَك!

وتذكَّر.. تقبُّلُ خسائرِ الماضي أمرٌ صعبٌ ومؤلم، لكنه الخطوةُ الأولى نحو اتخاذِ قراراتٍ مستقبليةٍ واقعية واكتسابِ الجرأةِ للقفز من السفينة عند اللزوم. 

Share This