أين تذهب ساعات العمل؟ 

كل المدراء يتشاركون الحلم ذاته..
نتائج متناسبة مع وقت الدوام الفعلي..
حضور الموظفين بكلّيتهم، تركيزهم الكامل، وصولهم على الوقت تماماً وعدم الخروج مبكراً.. أن تكون الاستراحات خلال العمل قصيرة، وأداؤهم حقيقياً وفعالاً.. 

لكن ما هي الأساليب التي يتَّبعها معظم المدراء لتحقيق ذلك؟

 قد يعتقد بعض المدراء أنَّ الحل هو إلزام الموظفين بالدوام الطويل وتشديد العقوبات أو الإجراءات المتعلقة بالوصول في الوقت المناسب والخروج في الوقت المناسب. كتركيب جهاز البصمة أو وضع الكاميرات أو اتخاذ عقوبات في حالات التأخير والتهرب من الدوام.
وقد يتوسع بعض المدراء أكثر في تشديد الإجراءات فيمنع استخدام الهاتف أثناء الدوام منعاً باتاً، أو يمنع الاستراحات التي تزيد عن 10 دقائق، ويبقى في حالة تأهب لمراقبة خروج الموظفين من مكاتبهم أو اجتماعهم في مكانٍ واحد أو استخدامهم الإنترنت في أمورٍ أخرى غير العمل. 

ولكن هل تعود هذه الإجراءات بالنفع فعلاً على الأداء؟

 لا يوجد جوابٌ محدد على هذا السؤال، لكن التجارب التالية قد تساعدنا على تفريقٍ هام بين أمرين: “الإنتاجية” مقابل “ساعات العمل”: 

في أيسلندا، أجريت تجربةٌ على 2500 موظف، بتقليل عدد ساعات الدوام من 40 ساعة إلى 35 أو 36 ساعة أسبوعياً. أدت هذه التجربة إلى إعادة النظر في نمط العمل في أيسلندا وانتقال 86% من القوى العاملة إلى العمل بساعات عمل أقل مقابل نفس الأجر.
وذكرنا في مقالٍ سابق ( رابط المقال) موافقة الحكومة الإسبانية على إطلاق برنامجٍ تجريبي للعمل 4 أيام في الأسبوع فقط من غير زيادةٍ في ساعات العمل اليومية (32 ساعة عمل) ومن دون خفض رواتب الموظفين.
بالإضافة إلى تجربة مايكروسوفت الشهيرة في عام 2006 بجعل أيام الدوام الأسبوعية 4 أيام في مكاتبها في اليابان لتُفاجأ في نهاية المدة بأنَّ إنتاجية الموظفين قد زادت بنسبة 40%!
مختصر النتائج المتنوعة من هذه التجارب كان كالتالي:

  • انخفض شعور التوتر والإرهاق عند الموظفين.
  • أصبحوا أكثر قدرةً على الموازنة بين الحياة والعمل.
  • أصبحوا أكثر إبداعاً، وبات لديهم الوقت الكافي لتطوير مهاراتٍ جديدة.
  • أصبح حضورهم أفضل، يأتون على الوقت تماماً ولا يغادرون مبكراً أو يأخذون استراحات طويلة.
  • أداؤهم الفعلي وإنتاجيتهم إما بقيت كما هي أو ازدادت.

المحك الحقيقي في هذا السياق هو: على ماذا ينصب تركيزك كمدير.. على الإنتاجية أم على ساعات العمل؟ 

والخلاصة الأهم التي تعكسها نتائج التجارب هي أن الإنتاجية ≠ ساعات العمل 

لذا، سواءً كنت تفضل/ كان بإمكانك تغيير ساعات العمل أم لا، فمن المفيد أن تفرق جيداً بين “ساعات العمل” و”الإنتاجية” وتركز على رفع الأخيرة. 
قد يفيدك في هذا السياق أن تعيد النظر في “لصوص الوقت” التالية والتي قد تجعل فريقك الملتزم بساعات العمل يبدو في الظاهر “مشغولاً جداً” بينما هو في الحقيقة غير منتِج: 

1– “لدي اجتماعات، إذاً أنا مهم” 
الاجتماعات الكثيرة دون ضرورة فعلية ودون هدف محدد وأجندة واضحة هي من أبرز لصوص الوقت وأكثرها إيهاماً بالانشغال الذي هو في الحقيقة على حساب الإنتاجية. 

2– “وصلك إيميلي منذ ٥ دقائق ولم ترد حتى الآن؟!” 
الرد الفوري هو الأصل! هذا التوقع غير المنطقي الذي أصبح أساس بيئة عملنا المعاصر يعني أنَّ الانقطاع عن تفقد الايميل والهاتف لساعةٍ مثلا أمر غير مقبول.. وهذا بدوره يضر جداً بالقدرة على التركيز والإنتاجية. 

3-“ما لا يتم قياسه، لا يمكن إدارته”
كثرة المهام الملقاة على عاتق الفريق لا تعني بالضرورة ازدحام الوقت. عدد المهام ≠ مدة الانشغال. 
الطريقة الوحيدة لتقييم مدى الإنجاز الحقيقي هي اتباع نظامٍ يتم من خلاله قياس الوقت الذي تحتاجه كل مهمة ولو بشكلٍ تقديري، ثم مقارنة وقت المهام المنجزة من قبل الموظف بعدد ساعات عمله. 

هذه مجرد أمثلة على “لصوص الإنتاجية” الشائعة، لكن إعادة النظر في طبيعة مشاريع الشركة وأنظمتها ستساعدك على تحديد مجموعة “اللصوص” الخاصة بفريقك والتي يمكنك من خلال تجنبها رفع مستوى الإنتاجية بشكلٍ كبير جداً بغض النظر عن ساعات العمل. 

Share This