اخسر أولاً ثم فاوض

هل حاولت أن تُفاوض مديرك في العمل على راتبٍ أو ترقية، أو تُفاوضَ رئيس القسم على زيادة ميزانية المشروع؟ أو تفاوض أحدَ عملائك على العرض المالي وتفاجأت بسماعك لكلمة “لا” فوراً، فتراجعت؟

استسلامك المباشر يتعلق بهدفك من التفاوض. إذا كان هدفُك أن يوافقك الطرفُ الآخر وتسمعَ منه كلمة “نعم” بسرعة، فقد حان الوقت كي  تعيد النظر.

يشير الكاتب “جيم كامب” في كتابه “ابدأ بـ لا” إلى أن المفاوض الناجح هو الذي يسمح للطرف الآخر بقول “لا”،  بل يدفعه لقولها!

قد يبدو ذلك غريباً، ولكن بعض النظريات تقول أن أهم حاجتين عند البشر هما: (1) الشعور بالأمان،  و (2) الشعور بالاستقلالية والتحكم. ويؤكّد “كامب” على ذلك قائلاً:

“الناس مستعدون للمحاربة حتى الموت للحفاظ على حقّهم في قول  كلمة لا”. 

لذا، كن ذكياً وأعطهم أنت هذا الحق منذ البداية.

ولكن كلمة “لا” تشعرني بالرفض..

بالطبع، مَن منّا لا تُشعره كلمة لا بالرفض وعدم الأمان وتجعله دفاعياً؟.. لذا ينصحنا الكاتب أن نُغيّر نظرتنا لمعنى الكلمة خلالَ التفاوض، فبدل أن تعني لك “لا” الرفضَ القاطع والنهائي، ترجِمها على أنها تعني: “لستُ جاهزاً  للموافقة بعد”، أو  “لست مرتاحاً”، أو “لا أفهم قصدك بوضوح”، أو “ليس هذا تحديداً ما أريده، أريد شيئاً مختلفاً”.

وهكذا ستصبح كلمة “لا” بالنسبة لك فرصةً كي تَفهم الطرف الآخر وتُشرِكه معك في الوصول إلى اتفاق.

كيف تفعل ذلك؟

1)  شجّعه على قول “لا” لتؤكّدَ له أنه في كرسي القيادة وأنك تحترم وتتقبل حقَّه في الرفض. يُمْكنك طرحُ أسئلةٍ بهدف سماع “لا” مثل:  “هل من الصعب أن نتوصل إلى حلٍّ مربح للطرفين؟”  أو “هل تودُّ أن أسحب هذه المبادرة؟”.

2) اجعل “لا” بدايةَ الحوار لا نهايتَه، وانظر لها على أنّها مفتاحُك لدخول عالمه، واستفسر بعدها: “ما الذي لا يريحك؟”، ” ما الذي تقترحه من تعديلاتٍ تجعل العرض أفضل؟” ، ” هل هناك شيءٌ معين تودّ تغييره؟”.

في الختام، لا تنس أن تتقبَّلَ بصدقٍ حق الطرف الآخر في الرفض وتحرصَ على فهم وجهة نظره. قد تخسر بذلك جولةً تفاوضية، لكنَّك ستكسب ثقةَ الطرف الآخر وتبني علاقةً حقيقيةً معه قد تعود عليك بفرصٍ تعاونية أكبرَ بكثير مما كنت تطمح إليه.

Share This