كيف انهارت منصة FTX في يومين؟ 

 

استيقظت العملات الرقمية الأسبوع الماضي على وقع انهيارٍ ضخم لمنصة FTX الشهيرة والتي خسرت عملتها FTT قرابة 90% من قيمتها في أقل من أسبوع. وبذلك تبخرت ثروة مؤسس المنصة سام بانكمان البالغة 16 مليار دولار بين ليلةٍ وضحاها! 

ماذا حدث؟ 

قبل الدخول في القصة، لنتعرف قليلاً على منصة FTX.  تأسست المنصة لغرض تداول العملات الرقمية في 2019 من قبل سام بانكمان وموظف جوجل السابق جاري وانج. استطاعت المنصة جمع تمويلٍ يصل إلى 1.8 مليار دولار على فترات مختلفة من جهات مرموقة مثل منصة باينانس وصندوق الرؤية لسوفت بانك؛ لتصل قيمتها السوقية لقرابة 25 مليار دولار.  

اشتهرت المنصة بإنقاذها لعدة شركات مختصة بالعملات الرقمية كانت على وشك الإفلاس عن طريق شراء حصص فيها، كما فعلت مع منصتي BlockFi وVoyagar Digital. لكن وكما يقال فالدنيا دوارة، حيث تعيش FTX حالياً المأزق نفسه.   

بدأت مشاكل المنصة بالتفاقم الأسبوع الماضي بعد انتشار مقال لموقع CoinDesk نشر فيه تسريبات حول شركة Alameda Research للتداول التابعة لمؤسس FTX. حيث أشارت إلى حجم مشاكل السيولة التي تعانيها وكيف أن عملة FTT تعتبر واحدة من أكبر أصولها.  

دفع هذا البعض لاتهام المنصة بالتلاعب بقيمة شركة Alameda عن طريق استخدام عملتها FTT -التي تستطيع خلقها بنفسها- لإظهار الشركة كما لو أنها بصحة جيدة مع أنها غارقة في الديون.    

زادت مخاوف المستثمرين بعد تصريح الرئيس التنفيذي لباينانس – أكبر منصة للعملات الرقمية في العالم – أن باينانس ستقوم ببيع جميع أصولها من عملة FTT التابعة لمنصة FTX والتي تقدر بحوالي 2.1 مليار دولار.  أصاب ذلك المستثمرين بالهلع ليبدؤوا ببيع عملة FTT بكميات كبيرة!   

اهتز سوق العملات الرقمية تفاعلاً مع ذعر المستثمرين، ليحدث انهيار كبير طال الجميع ابتداءً من البتكوين الذي خسر أكثر من 20% من قيمته ليصل إلى أدنى مستوى له منذ سنتين.  

أعلنت باينانس لاحقاً دراستها الاستحواذ على منصة FTX، ولكنها أبطلت الصفقة بعد التدقيق في أداء الشركة وبعد أن بدأت التكهنات بأن منظمي الأسواق الأمريكية يحققون في إساءة استخدام منصة FTX لأصول عملاءها.

  

ماذا يعني لي هذا؟ 

على الرغم من ارتفاع شهرة العملات الرقمية كاستثمار في السنوات الماضية إلا أنه لا يخفى على أحد حجم المخاطر الذي ينطوي عليه هذا الاستثمار سواءً من الناحية المالية بسبب تذبذبها العالي أو من الناحية القانونية لعدم وجود تنظيم حكومي لها. لذلك تُطِل علينا كلّ يوم شركات جديدة نسمع لاحقاً عن عمليات الاحتيال والنصب التي تقوم بها أو عن ممارساتها غير القانونية دون وجود قانون يمنعها من ذلك.   

يجب عليك كمستثمر أن تكون واعياً لذلك. تذكّر:  

(1) قم بدراسة أي استثمار جيداً قبل الدخول به (2) لا تستثمر مالا تتحمل خسارته (3) لا تجعل الخوف والطمع هما من يصنعان قرارك الاستثماري.  

الصورة الكلية 

قد يبدو أن انهيار FTX هو مجرد واحد من الانهيارات الكثيرة التي نسمع عنها كل فترة في سوق العملات الرقمية. لكن وقع هذا الحدث وأثره أكبر مما قد يبدو عليه، حيث كانت FTX من أكبر منصات التداول في العالم وانهيارها يعني زيادة هيمنة المنصات الكبيرة على السوق وبالأخص باينانس. هذا الأمر يتعارض فلسفياً مع الهدف الأساسي المزعوم للعملات الرقمية وهو اللامركزية!   

يضاف إلى ذلك أن انخفاض أسعار العملات الرقمية خلال الأشهر الماضية أدى إلى إفلاس الكثير من الشركات المختصة في هذا المجال مما يثير تساؤلاً ما إذا كان أغلب التطور في هذا القطاع مبني على طلبٍ حقيقي أم أنه مجرد فقاعة استثمارية. 

Share This