عضلة الإبداع لديَّ متجمدة.. ماذا أفعل؟

 

الإبداع شبيهٌ بالعضلة.. يتعب، ويُصاب بالإرهاق، وأحياناً بالشلل أو الجمود.

كلُّ من يعمل في مجالٍ إبداعي يعرف هذا السيناريو جيداً: 

تقضي ساعاتٍ من التحديق في الشاشة أو في اللوحة أو الأوراق وبدلاً من أن تتدفق الأفكار الإبداعية من ذهنك -كما يحصل في العادة- لا تجد أمامك بعد ساعاتٍ إلَّا…. الفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراغ.

كثيراً ما تصيبنا هذه الحالات بالذعر والخوف من أننا ربما بدأنا نفقد قدرتنا على الإبداع أو توليد الأفكار، لذا من المهم أن نعرف أنها حالةٌ طبيعيةٌ جداً يمر بها كل المبدعين دون استثناء.. حتى بيكاسو شخصياً! 

لماذا تتجمد عضلة الإبداع؟

قد تساعدنا معرفة الأسباب على تجاوز مرحلة الجمود بسرعةٍ أكبر، والأسباب كثيرة لكنَّ الإبداعَ عموماً مرتبطٌ باللاوعي (مصدر الإلهام) ولذا فهو عرضةٌ للتأثر بالكثير من العوامل المتشابكة، ومن أبرزها -مع شيءٍ من التبسيط-:

1- التوتر والقلق:

الإبداع يتطلَّب التركيز.

قد يكون سبب جمود عضلتك الإبداعية هو قلَّة التركيز بسبب مشاكلَ أو أزماتٍ تمر بها ومن الصعب حلها حالياً.

لذا: حاول قدر الإمكان أنْ تخلق مساحةً ذهنيةً خاصة تهرب إليها من مشاكلك وتجد فيها شيئاً من الطمأنينة. يساعد على الدخول في المساحة الذهنية ربطُها بـ مساحةٍ مكانية مريحةٍ ودافئة تُخصِّصها للعمل الإبداعي، وإيجادُ طقوسٍ معينة تبرمِج من خلالها عقلك على الدخول في حالةٍ من السلام، مثل الصلاة وممارسة التأمل والاتصال بالطبيعة.  

2- الإعجاب بتفكيرك: 

الإبداع مرتبطٌ بالتجديد والخروج عن المألوف، لذا فإنَّ إصابةَ الشخص مهما كان مبدعاً بالـ”عُجْب” يحدُّ من انفتاحه على أفكارٍ مخالفةٍ له أو خارجةٍ عن إطار تفكيره. فمجردُ الابتعاد عن الأفكار المغايرة قد يجمّد الإبداع. 

لذا: إذا لاحظت أن الجمود سببه “أفكارك”، فحاول قراءة أو سماع محتوىً خارجَ إطار اهتماماتك وقناعاتك المعتادة، أو حاول الدخول في جلساتٍ حوارية فيها مساحةٌ من النقد والتفكير الحر. حافظ دوماً على أولئك الأصدقاء الجريئين والذين لا يخشون معارضة آرائك، لأنهم في الحقيقة يمرنون عضلة إبداعك.


3- السعي نحو الكمال: 

يفخر الكثير من المبدعين بأنهم ينشدون الكمال (Perfectionists) ويعتبرون ذلك جزءاً جوهرياً من هويتهم لدرجةٍ قد تُجمّد لديهم القدرة على الإبداع.

الكمال البشري -بعكس الإتقان في التنفيذ- هو وهم.. والسعي خلفه يُصنَّف أحياناً على أنه حالةٌ مَرَضية قد تسببها النرجسية أو الخوف من الفشل أو الانتقاد.

 لذا: من المهم إدراكُ أنَّ العملية الإبداعية عمليةٌ غير منظمة وتحتاج إلى جرأةٍ في المحاولة وتقبل الفشل. ربما من الأفضل استبدال تقديسنا للكمال وفخرنا به بالفخر بجرأتنا على المحاولة وتقبل الفشل والنمو المستمر.  

4- أخيراً وببساطة.. الملل:

قد يكون سبب الجمود ببساطة هو الحاجة إلى “تغييرِ جو” ونفضٍ لغبار الروتين.

لذا: لا تترك الأمر للصدف وحاول كشخصٍ مبدع أن تُجدول “تجاربَ جديدةً” بشكلٍ دوري في حياتك. ستتفاجأ بمدى الإبداع الذي تُولّده لديك تجربةُ شيءٍ جديد مهما كان يبدو صغيراً.

 

في النهاية، مهما كان مجال عملنا فنحن دوماً بحاجة إلى التجديد والابتكار والإبداع، لذا من المهم أن ندرك أن عضلة الإبداع مثل كل العضلات: تتطلب التمرين ولكنها تتطلب أيضاً التنويع في الحركة والروتين وتحتاج إلى الراحة لكي تنمو.

Share This