يا نهار اسود!  
 

رغم أزمة التضخم الذي يعاني منها العالم.. حطمت مبيعات الجمعة السوداء Black Friday رقماً قياسياً جديداً هذا العام – بحسب شركة ADOBE للتحليلات- حيث تم إنفاق أكثر من 9.1 مليار دولار بحسب بيانات شملت 85% من أكبر المتاجر الإلكترونية في أمريكا.  
 

تتسابق المتاجر في الولايات المتحدة وحول العالم على جذب المستهلكين كل سنة في آخر جمعة من شهر نوفمبر عن طريق عرض تخفيضات وصفقات شرائية لا مثيل لها. فمن أين بدأت هذه الظاهرة العالمية؟  
 

البداية من مباراة كرة قدم.. 

تعدّدت النظريات حول أصل هذا اليوم وسر تسميته، فالبعض يعزو السبب لكثرة غياب الموظفين فيه، حيث يأتي هذا اليوم مباشرة بعد عيد الشكر الأمريكي الذي يعتبر إجازة رسمية في الولايات المتحدة، فيقرر بعض الموظفين تمديد إجازتهم لتشمل الجمعة وأخذ عطلة نهاية أسبوع مطوّلة!  
 

لكن أغلب الأدلّة تشير إلى ما حدث في ولاية بنسلفانيا عام 1951، حين تدفق عدد كبير من الناس من الولايات المجاورة لحضور مباراة كرة قدم أمريكية، فازدحمت الشوارع والأسواق وازدادت عمليات النشل والسرقة مما تسبب بضغط كبير على رجال الشرطة، فأطلقوا عليه اسم الجمعة السوداء!  
 

انتشرت هذه التسمية بين السكان فحاول أصحاب المتاجر تغيير الصبغة السلبية لهذا الإسم وإشاعة أن السبب الحقيقي يعود إلى قيام التجار بكتابة أرباحهم باللون الأسود والخسائر بالأحمر، وفي هذا اليوم امتلأت السجلات المحاسبية باللون الأسود!  
 

لكن بغض النظر عن أصل تسمية هذا اليوم فقد تعدّت شعبيته الولايات المتحدة لتصل لأكثر من 129 دولة، وأصبح لكل دولة منها طقوس خاصة فيه على الرغم من عدم احتفال معظمها بعيد الشكر الأمريكي أو حتى معرفتهم به.  
 

لم ينجو عالمنا العربي من هذا الحفل الاستهلاكي، حيث بدأت تزداد شعبية هذا اليوم بشكل ملحوظ وبات يعرف باسم أكثر إيجابية: الجمعة البيضاء.    
 

الجمعة البيضاء في السعودية 

قد يعتبر موقع سوق (الذي استحوذت عليه أمازون لاحقاً) من أوائل من أشاع التخفيضات الكبيرة في هذا اليوم في المملكة العربية السعودية بحملة إعلانية كبيرة جابت الشوارع.  
 

واليوم بحسب موقع Black Friday Global فإن 79% من السعوديين على علم بيوم الجمعة البيضاء. فيما يلي بعض الأرقام التي توضّح سلوك التجّار والمستهلكين في السعودية في هذا اليوم بحسب الموقع نفسه:  

ماذا يعني هذا لي؟ (احذر من الفومو والدوبامين!) 

إن استغلال أوقات التخفيضات لشراء الاحتياجات الضرورية خصوصاً في أوقات الأزمات الإقتصادية قد يكون قراراً حكيماً، لكن ينبغي الوعي ببعض الحيل السيكولوجية التي قد تدفعنا لإنفاق أكثر مما نحتاجه في هذا اليوم، فيما يلي بعض هذه الحيل بحسب موقع جامعة South African College for Applied Psychology: 
 

1- الفومو: الخوف من فوات الأشياء Fear of Missing Out هو خوف فطري لدى الإنسان؛ لذلك يلجأ التجار لعمل خصومات لوقت قصير محدود من أجل دفعنا للشراء بسرعة وعدم إضاعة الفرصة!  

 

2- نشوة النجاح Success Rush: بالنسبة لأدمغتنا فإن النجاح في شراء منتج ثمين بسعر زهيد هو بمثابة النجاح في توقيع صفقة بالملايين! حيث تقوم أدمغتنا  بإفراز هرمون الدوبامين الذي يشعرنا بالسعادة وبنشوة هذا النصر العظيم!  
 

3- عقلية القطيع Mob Mentality: يقول علماء النفس الاجتماعي أن الشخص غير قادر على التحكم بتصرفاته بوعي كامل عندما يكون جزءاً من مجموعة أكبر. يمكن اعتبار المتسوقين في هذا اليوم مجموعة كبيرة، فاحذر أن تؤثر تصرفاتهم غير العقلانية سواء بكثرة عمليات الشراء، أو حتى التدافع والتزاحم لشراء بعض المنتجات على تصرفاتك وقراراتك. 

Share This