لا تتذكر آخر خبر سمعته!

سُرقت سيارة زميل خالد من أمام بيته وفي نفس الشهر تم الاستغناء عن خدمات زوجته وأخيه.

بدأ خالد يهتم بأخبار سرقات السيارات في الجرائد ومعدلات البطالة ويركز عليها.  

*** ما يقوله خالد لمن حوله: ” كل واحد يمسك على وظيفته بإيدينه وأسنانه ولا يستقيل حتى لو متأزم ومو قاعد يتطور !!” أما سيارة خالد فـ”مركونة في الكراج الجديد” الذي استدان لبنائه خوفاً من السرقة.  

***ما تقوله الحقائق: نسب البطالة لم تزد مؤخراً بل نقصت، وحالات السرقة في حي خالد 0٪. 

تشير الإحصاءات إلى أننا نُقدّر عدد حوادث الانفجارات بنسبة أعلى من الواقع بينما نُقدّر نسبة حالات الاكتئاب تقديراً أقل من الحقيقة.. لماذا؟

لأنَّ الصور المؤثرة، والعناوين العريضة، والضجة التي تصاحب حوادث الانفجارات -على العكس من حالات الاكتئاب-  كبيرة جداً، مما يجعل من السهل علينا استحضار أمثلةٍ عن حالات انفجار وبالتالي الوقوع في مغالطة “التحيز للمتوفر” Availability Bias.

 

كيف يتحيز عقلي لما “يتوفر” لديه؟

عند اتخاذ قرار أو إسداء نصيحة حول موضوعٍ ما فإنَّ عقولنا تسترجع آخر الأحداث التي سمعناها أو أكثرها دراميةً أو تردداً في الإعلام أو الأوساط الاجتماعية، ويميل عقلنا إلى الحكم على الموضوع من خلالها.

 

هل يُشكّل الموضوع خطورةً حقيقية؟

عندما يتعلق الموضوع بقرارٍ هام، فمن الخطير طبعاً أن يفوز بالتأثير علينا “آخر خبر سمعناه” أو أكثر خبر “صَجّت” رؤوسنا به وسائل الإعلام.

قرارات المستثمرين مثلاً بخصوص مدى جودة استثمارٍ معين تتأثر بما بثته وسائل الإعلام “مؤخراً”، مما يتسبب في كثيرٍ من القرارات الاستثمارية اللامنطقية. قِسْ على ذلك:

  • قرارك بخصوص أفضل الحلول لمشكلة معينة: هل هو فعلاً أفضل حل؟ أم آخر حل استخدمته أو سمعت عنه؟

  • اختيارك لبرنامجٍ تدريبي معين لفريقك: هل هو مبني على حقائق وتقييم لاحتياجات فريقك؟ أم على آخر مقال قرأته عن أهمية هذا التدريب أو شهرة الجهة التي تقدمه؟

  • قلقك من خسارة وظيفتك: هل هو مبرَّرٌ حقاً؟ أم سببه مقالاتٌ ومنشورات على تويتر قرأتها مؤخراً عن أشخاص فقدوا وظائفهم؟

حتى نحمي أنفسنا من الوقوع في هذه المغالطة، من المهم مناقشة قراراتنا مع أشخاص أو زملاء عمل ذوي وجهات نظر وتجارب مختلفة لنخرجَ من دائرة تجاربنا الشخصية ويخفَّ تأثيرها على قراراتنا، بالإضافة إلى البحث عن الحقائق وتكوين صورةٍ أوسع بالرجوع بذاكرتنا إلى الوراء والنظر إلى ما هو أبعد من الأحداث القريبة..

لذا، حاول أن لا تتذكر آخرَ خبرٍ سمعته!

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اشترك معنا!

لتصلك بزنس Shot ☕ ساخنةً صباح كل اثنين